« اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمْ »
: فيما دعاهم إليه وما أمرهم به من فنون الطاعات ؛ فهؤلاء هم الذين لهم حسن الثواب وحميد المآب .
والمستجيب لربّه هو الذي لا يبقى له نفس إلا على موافقة رضاه « 1 » ، ولا تبقى منه لنفسه بقية .
« وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ »
: لا يستبدّ أحدهم برأيه ؛ لأنه يتّهم أمره ورأيه أبدا « 2 » .
ثم إذا أراد القطع بشئ يتوكل على اللّه .
قوله جل ذكره :
[ سورة الشورى ( 42 ) : آية 39 ]
وَالَّذِينَ إِذا أَصابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ ( 39 )
« الْبَغْيُ »
: الظلم ، فيعلم أحدهم أن الظلم الذي أصابه هو من قبل نفسه ، فينتصر على الظالم وهو نفسه ؛ بأن يكبح عنانها عن الركض في ميدان المخالفات .
قوله جل ذكره :
[ سورة الشورى ( 42 ) : آية 40 ]
وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها فَمَنْ عَفا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ( 40 )
( يعنى لا تجاوزوا حدّ ما جنى الجاني عليكم في المكافأة أو الانتقام ) « 3 » .
« فَمَنْ عَفا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ »
: من عفا عن الجاني ، وأصلح ما بينه وبين اللّه - أصلح اللّه ما بينه وبين الناس .
« فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ »
: فالذي للعبد من اللّه وعلى اللّه ، وعند اللّه خير مما يعمله باختياره .
قوله جل ذكره :
[ سورة الشورى ( 42 ) : الآيات 41 إلى 42 ]
وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ ( 41 ) إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 42 )
.
هامش
( 1 ) هذا ما يعرف عند الصوفية بمراعاة الأنفاس .
( 2 ) هذا أصل من أصول أهل الملامة النيسابورية .
( 3 ) ما بين القوسين سقط في ص وموجود في م .