هذا الخطاب في الظاهر يشبه الاعتذار في تخاطب الآدميين . والمعنى : أنني لم أبسط عليك أيها الفقير في الدنيا لما كان لي من العلم أنني لو قسمت عليك الدنيا لطغيت ، ولسعيت في الأرض بالفساد .
ويقال : قوله :
« وَلكِنْ . . »
: لكن كلمة استدراك ، فالمعنى : لم أوسّع عليك الرزق بمقدار ما تريد ؛ ولم أمنع عنك ( الكلّ ) « 1 » ؛ لأنّ أنزّل بقدر ما أشاء .
قوله جل ذكره :
[ سورة الشورى ( 42 ) : آية 28 ]
وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ ما قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ ( 28 )
اللّه - سبحانه محيى القلوب ؛ فكما أنه
« هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ ما قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ »
، فبعدما أصابت الأرض جدوبة ، وأبطأ نزول الغيث ، وقنط الناس من مجىء المطر ، وأشرف الوقت على حدّ الفوات ينزّل اللّه بفضله الغيث ، ويحيى الأرض بعد قنوط أهلها . . فكذلك العبد ؛ إذا ذبل غصن وقته ، وتكدّر صفو ودّه ، ( وكسفت ) « 2 » شمس أنسه ، ( وبعد ) « 3 » عن الحضرة وساحات القرب عهده فلربما ينظر إليه الحقّ برحمته ؛ فينزل على سرّه أمطار الرحمة ، ويعود عوده طريّا ، وينبت في مشاهد أنسه وردا جنيّا . .
وأنشدوا :
إن راعني منك الصدود * فلعلّ أيامى تعود
ولعلّ عهدك باللّوى * يحيا فقد تحيا العهود
والغصن ييبس تارة * وتراه مخضرّا يميد
قوله جل ذكره :
[ سورة الشورى ( 42 ) : آية 29 ]
وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَثَّ فِيهِما مِنْ دابَّةٍ وَهُوَ عَلى جَمْعِهِمْ إِذا يَشاءُ قَدِيرٌ ( 29 )
هامش
( 1 ) هكذا في م ، وهي في ص ( الكيل ) وهي خطأ في النسخ كما هو واضح من السياق .
( 2 ) هكذا في ص ، وهي في م ( كشفت ) بالشين وهي خطأ في النسخ كما هو واضح .
( 3 ) سقطت في ص وموجودة في م والسياق يتطلبها .