تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لطائف الإشارات — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
والحياة والموت ، والمحو والإثبات ] « 1 » . قوله جل ذكره :

[ سورة غافر ( 40 ) : آية 13 ]

هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ آياتِهِ وَيُنَزِّلُ لَكُمْ مِنَ السَّماءِ رِزْقاً وَما يَتَذَكَّرُ إِلاَّ مَنْ يُنِيبُ ( 13 ) يريهم آيات فضله فيما يلاطفهم ، ويريهم آيات قهره فيما يكاشفهم ، ويريهم آيات عفوه إذا تنصّلوا « 2 » ، وآيات جوده إذا توسّلوا ، وآيات جلاله إذا هابوا فغابوا ، وآيات جماله إذا آبوا واستجابوا .
« وَيُنَزِّلُ لَكُمْ مِنَ السَّماءِ رِزْقاً »
لأبدانكم وهو توفيق المجاهدات ، ولقلوبكم وهو تحقيق المشاهدات ، ( ولأسراركم وهو فنون المواصلات والزيادات ) « 3 » .
« وَما يَتَذَكَّرُ إِلَّا مَنْ يُنِيبُ »
: يرجع من العادة إلى العبادة ، ومن الشّكّ إلى اليقين ، ومن الخلق إلى الحقّ ، ومن الجهل إلى العلم ، ومن النّكرة إلى العرفان . قوله جل ذكره :

[ سورة غافر ( 40 ) : آية 14 ]

فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ ( 14 ) شرط الدعاء تقديم المعرفة لتعرف من الذي تدعوه ، ثم تدعو بما تحتاج إليه ممّا لا بدّ لك منه ، ثم تنظر هل أعطاك ما تطلب وأنت لا تدرى ؟ والواجب ألا تطلب شيئا تكون فيه مخالفة لأمره ، وأن تتباعد عن سؤالك الأشياء الدّنيّة والدنيوية ، وأن ترضى بما يختاره لك مولاك . ومن الإخلاص في الدعاء ألا ترى الإجابة إلّا منه ، وألا ترى لنفسك استحقاقا إلا بفضله ، وأن تعلم أنه إن بقيت في سؤالك عن مطلوبك - الذي هو حظّك - لا تبق عن عبادة ربّك - التي هي حقّه ؛ فإنّ الدعاء مخّ العبادة ، ومن الإخلاص في الدعاء أن
هامش
( 1 ) فالموت بالقبض والفناء والمحو ، والحياة بالبسط والبقاء والإثبات . ونحسب أن الكلام الموجود بين القوسين الكبيرين يتصل بالآية السابقة نظرا لتلاؤم تقليب الأحوال مع الإماتة والإحياء وكنا نريد أن نضعه في مكانه حسبما رأينا لولا أنه موضوع هنا في م وص . ويبدو أن القشيري اعتبر الآيتين كيانا عضويا واحدا ، فجاءت الإشارة منها جميعا . ( 2 ) أي تنصلوا من ذنوبهم . ( 3 ) ما بين القوسين موجود في م وساقط في ص .