إذا ظهر البرهان واتّضح البيان استسلمت الألباب الصاحية للاستجابة والإيمان .
فأمّا أهل الكفر فلهم على الجمود إصرار ، وشؤم شركهم يحول بينهم وبين الإنصاف . . . وكذلك من لا يحترمون أولياء اللّه ، ويصرّون على إنكارهم ، ويعترضون عليهم بقلوبهم ، ويجادلون في جحد الكرامات ، وما يخصّ اللّه به عباده من الآيات . . . فهؤلاء لا يميزون بين رجحانهم ونقصانهم ، وسيفتضحون كثيرا .
قوله جل ذكره :
[ سورة غافر ( 40 ) : آية 5 ]
كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزابُ مِنْ بَعْدِهِمْ وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَجادَلُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ عِقابِ ( 5 )
كذلك من انقرض من الكفار كان تكذيب الرّسل دأبهم ، ولكنّ اللّه - سبحانه - انتقم منهم ، وعلى كفرهم اخترمهم .
والمنكر لهذا الطريق « 1 » يدين بإنكاره ، ويتقرّب إلى اللّه به ، ويعد وقيعته في أولياء اللّه من جملة إحسانه وخيراته ، ولكن اللّه - سبحانه - يعذبهم في العاجل بتخليتهم فيما هم فيه ، وصدّ قلوبهم عن هذه المعاني ، وحرمانهم منها .
قوله جل ذكره :
[ سورة غافر ( 40 ) : آية 6 ]
وَكَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ أَصْحابُ النَّارِ ( 6 )
إذا انختم على عبد حكم اللّه بشقاوته فلا تنفعه كثرة ما يورد عليه من النّصح . .
واللّه على أمره غالب . . ومن أسرته يد الشقاوة فلا يخلّصه من مخالها جهد ولا سعاية .
قوله جل ذكره :
[ سورة غافر ( 40 ) : آية 7 ]
الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ ( 7 )
هامش
( 1 ) يقصد الطريق الصوفي .