تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لطائف الإشارات — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
قيامه الكلّ مؤجلّة ، وقيامة المحبين معجّلة ؛ فلهم في كلّ نفس قيامة من العقاب والعذاب والثواب ، والبعاد والاقتراب ، وما لم يكن لهم في حساب « 1 » ، وتشهد عليهم الأعضاء ؛ فالدمع يشهد ، وخفقان القلب ينطق ، والنحول يخبر ، واللون يفصح . . . والعبد يستر ولكن البلاء يظهر :
يا من تغيّر صورتي لمّا بدا * لجميع ما ظنّوا بنا تصديقا « 2 »
وأنشدوا :
لي في محبته شهود أربع * وشهود كلّ قضية اثنان
ذوبان جسمي وارتعاد مفاصلى * وخفوق قلبي واعتقال لساني
وقلوبهم - إذا أزف الرحيل بلغت الحناجر ، وعيونهم شرقت بدموعها إذا نودي بالرحيل وشدّت الرواحل . قوله جل ذكره :

[ سورة غافر ( 40 ) : آية 19 ]

يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَما تُخْفِي الصُّدُورُ ( 19 ) فحائنة أعين المحبين استحسانهم شيئا ، ولهذا قالوا :
يا قرّة العين : سل عيني هل اكتحلت * بمنظر حسن مذ غبت عن بصرى ؟
ولذلك قالوا :
فعينى إذا استحسنت غيركم * أمرت السّهاد بتعذيبها
هامش
( 1 ) أي وما لم يخطر لهم ببال . ( 2 ) معنى الشاهد الشعرى فيما نظن : يا أيها الذي تتغير صورتي عند تجليه عليّ ، فينكشف أمرى رغم محاولتى ستر حالي ، وبذا تصدق ظنون العاذلين واللائمين .