سوّق ولكن بغير تعب ولا نصب ، سوق ولكن بروح وطرب .
« زُمَراً »
جماعات ، وهؤلاء هم عوامّ أهل الجنة ، وفوق هؤلاء :
« يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً »
« 1 » وفوقهم من قال فيهم :
« وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ »
« 2 » وفرق بين من يساق إلى الجنة ، وبين من تقرّب منه الجنة . . هؤلاء الظالمون ، والآخرون المقتصدون ، والآخرون السابقون « 3 » .
« حَتَّى إِذا جاؤُها وَفُتِحَتْ أَبْوابُها . . . »
وإذا وافوا الجنة تكون الأبواب مفتّحة لئلا يصيبهم نصب الانتظار .
ويقال إذا كان حديث الجنة فالواجب أن يبادر إليها ولا يحتاج أن يساق ، ولعلّ هؤلاء لا رغبة لهم في الجنة بكثير ؛ فلهم معه في الطريق قول
« طِبْتُمْ »
؛ أي أنهم يساقون إلى الجنة بلطف دون عنف .
قوله جل ذكره :
[ سورة الزمر ( 39 ) : آية 74 ]
وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ ( 74 )
صدقنا وعده بإدخالنا الجنة ، وإكمال المنّة .
« وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ »
أي أرض الجنة ؛
نَتَبَوَّأُ
منها
حَيْثُ نَشاءُ
. وهؤلاء قوم مخصوصون ، والذين هم قوم « الغرف » أقوام آخرون .
قوله جل ذكره :
[ سورة الزمر ( 39 ) : آية 75 ]
وَتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 75 )
يسبّحون بحمد ربهم في عموم الأوقات . . هذا هو عمل الملائكة الذين من حول العرش .
وقضى بين أهل الجنة وأهل النار بالحقّ ، لهؤلاء دركات ولأولئك درجات . . إلى غير ذلك من فنون الحالات . وقضى بين الملائكة أيضا في مقاماتهم على ما أراده الحقّ في عباداتهم .
هامش
( 1 ) آية 85 سورة مريم .
( 2 ) آية 31 سورة ق .
( 3 ) إشارة إلى الآية :« فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ »( آية 33 سورة فاطر ) .