تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لطائف الإشارات — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
والجنة والنار ، والعرش والكرسي ، والملائكة ، ولم يقل في صفة شئ منها ما قال في صفة آدم وأولاده . ولم يأمر بالسجود لأحد ولا لشئ إلا لآدم ، وسبحان اللّه ! خلق أعزّ خلقه من أذلّ شئ وأخسّه وهو التراب والطين .

[ سورة ص ( 38 ) : الآيات 72 إلى 74 ]

فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ ( 72 ) فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ ( 73 ) إِلاَّ إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ ( 74 ) روح آدم - وإن كانت مخلوقة - فلها شرف على الأرواح لإفرادها بالذكر ، فلمّا سوّى خلق آدم ، وركّب فيه الروح جلّله بأنوار التخصيص ، فوقعت هيبته على الملائكة ، فسجدوا لأمره ، وظهرت لإبليس شقاوته ، ووقع - بامتناعه - في اللعنة .

[ سورة ص ( 38 ) : الآيات 75 إلى 76 ]

قالَ يا إِبْلِيسُ ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ ( 75 ) قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ ( 76 ) من هنا وقع في الغلط ؛ توهّم أنّ التفضيل من حيث البنية والجوهرية ، ولم يعلم أن التفضيل من حيث القسمة دون الخلقة . ويقال ما أودع اللّه - سبحانه - عند آدم لم يوجد عند غيره ، ففيه ظهرت الخصوصية . قوله جل ذكره :

[ سورة ص ( 38 ) : الآيات 77 إلى 78 ]

قالَ فَاخْرُجْ مِنْها فَإِنَّكَ رَجِيمٌ ( 77 ) وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلى يَوْمِ الدِّينِ ( 78 ) قال فأخرج من الجنة ، ومن الصورة التي كنت فيها ، ومن الحالة التي كنت عليها ،
« فَإِنَّكَ رَجِيمٌ »
مرميّ باللّعن منى ، وبالشّهب من السماء ، وبالرجوم من قلوب الأولياء إن تعرّضت لهم .