أي الذي أتيتكم به من الأخبار عن القيامة والحشر ، والجنة والنار ، وما أخبرتكم به عن نبوّتى وصدقي هو نبأ عظيم ، وأنتم أعرضتم عنه .
وما كان لي من علم بالملأ الأعلى واختصامهم فيه لولا أنّ اللّه عرّفنى ، وإلا ما كنت علمته . والملأ الأعلى قوم من الملائكة في السماء العليا ، واختصامهم كان في شأن آدم حيث قالوا : أتجعل فيها من يفسد فيها ؟
وقد ورد في الخبر : « أن جبريل سأل الرسول صلى اللّه عليه وسلم عن هذا الاختصام فقال : لا أدرى . فقال جبريل : في الكفارات والدرجات ؛ فالكفارات إسباغ الوضوء في السّبرات « 1 » ، ونقل الأقدام إلى الجماعات ، وأما الدرجات فإفشاء السلام ، وإطعام الطعام ، والصلاة بالليل والناس نيام » « 2 » . وإنما اختلفوا في بيان الأجر وكمية الفضيلة فيها - فيجتهدون ويقولون إن هذا أفضل من هذا ، ولكنهم في الأصل لا يجحدون .
. . وهذا إنما يوحى إليّ وأنا منذر مبين .
قوله جل ذكره :
[ سورة ص ( 38 ) : آية 71 ]
إِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ ( 71 )
إخباره الملائكة بذلك إنما يدلّ على تفخيم شأن آدم ؛ لأنه خلق ما خلق من الكونين « 3 » ،
هامش
( 1 ) السبرات جمع سبرة بسكون الباء وهي الغداة الباردة .
( 2 ) روى الخبر أبو الأشهب عن الحسن هكذا : « سألني ربى فقال : يا محمد ، فيم اختصم الملأ الأعلى ؟
قلت في الكفارات والدرجات ، قال : ما الكفارات ؟ قلت :
المشي على الأقدام إلى الجماعات . . . . » أخرجه الترمذي بمعناه عن ابن عباس ، وقال فيه حديث غريب . وعن معاذ بن جبل أيضا وقال : حديث حسن صحيح .
( 3 ) هكذا في م وهي في ص ( المكذبين ) وهي خطأ في النسخ كما هو واضح .