تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لطائف الإشارات — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦

سورة الزمر

قوله جل ذكره :
« بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ »
بسم اللّه كلمة سماعها يوجب للقلوب شفاءها ، وللأرواح ضياءها ، وللأسرار سناءها وعلاءها . كلمة من سمعها بسمع العلم ازداد بصيرة على بصيرة ، ثم بلطائف من التعريف غير محصورة . ومن سمعها بسمع الوجد ظلّت ألبابه مبهورة ، وأسراره بقهر الكشوفات منشورة . قوله جل ذكره :

[ سورة الزمر ( 39 ) : آية 1 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ( 1 ) أي هذا كتاب عزيز نزل من ربّ عزيز على عبد عزيز بلسان ملك عزيز في شأن أمة عزيزة بأمر عزيز . وفي ورود الرسول به من الحبيب الأول نزهة لقلوب الأحباب بعد ذبول غصن سرورها ، وارتياح عند قراءة فصولها . وكتاب موسى في الألواح التي كان منها يقرأ موسى ، وكتاب نبيّنا صلى اللّه عليه وسلم نزل به الروح الأمين على قلب المصطفى صلوات اللّه عليه . . وفصل بين من يكون كتاب ربّه مكتوبا في ألواحه ، وبين من يكون خطاب ربّه محفوظا في قلبه ، وكذلك أمته ، قال تعالى :
« بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ
« 1 »
»
. قوله جل ذكره :

[ سورة الزمر ( 39 ) : آية 2 ]

إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ ( 2 ) أي أنزلنا عليك القرآن بالدين الحق والشرع الحق ، وأنا محقّ في إنزاله .
هامش
( 1 ) آية 49 سورة العنكبوت .
لطائف الإشارات — صفحة 266 | ابو القاسم عبد الكريم القشيري / إبراهيم بسيوني