قوله جل ذكره :
[ سورة ص ( 38 ) : آية 5 ]
أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ ( 5 )
لم تباشر خلاصة التوحيد قلوبهم ، وبعدوا عن ذلك تجويزا ، فضلا عن أن يكون إثباتا وحكما ، فلا عرفوا الإله ولا معنى الإلهية ؛ فإنّ الإلهية هي القدرة على الاختراع . وتقدير قادرين على الاختراع غير صحيح لما يجب من وجود التمانع بينهما وجوازه ، ثم إنّ ذلك يمنع من كمالهما ، ولو لم يكونا كاملى الوصف لم يكونا إلهين ، وكلّ أمر جرى ثبوت سقوطه فهو مطروح باطل .
قوله جل ذكره :
[ سورة ص ( 38 ) : آية 6 ]
وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هذا لَشَيْءٌ يُرادُ ( 6 )
إذا تواصى الكفار فيما بينهم بالصبر على آلهتهم ، فالمؤمنون أولى بالصبر على عبادة معبودهم والاستقامة في دينهم .
قوله جلّ ذكره :
[ سورة ص ( 38 ) : آية 7 ]
ما سَمِعْنا بِهذا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هذا إِلاَّ اخْتِلاقٌ ( 7 )
ركنوا إلى السوء والعادة ، وما وجدوا عليه أسلافهم من الضلالة ، واستناموا إلى التقليد والهوادة .
قوله جل ذكره :
[ سورة ص ( 38 ) : آية 8 ]
أَ أُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنا بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْ ذِكْرِي بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذابِ ( 8 )
أي لو استبصروا في دينهم لما أقدموا على ما أسرفوا فيه من جحودهم ، ولولا أنّا أدمنا لهم العوافي لما تفرّغوا إلى طغيانهم « 1 » .
هامش
( 1 ) قال تعالى : اللّه يستهزئ بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون وقال تعالى :« مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ »تلك هي الحكمة الإلهية في إمهالهم .