تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لطائف الإشارات — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
قوله جل ذكره :

[ سورة ص ( 38 ) : آية 20 ]

وَشَدَدْنا مُلْكَهُ وَآتَيْناهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطابِ ( 20 ) أي قوّينا ملكه بأنصاره ، وفي التفسير : كان يحفظ ملكه كلّ ليلة ثلاثة وثلاثون ألف رجل . قوله جل ذكره :
« وَشَدَدْنا مُلْكَهُ وَآتَيْناهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطابِ »
. أي شددنا ملكه بنصرنا له « 1 » ودفعنا البلاء عنه . ويقال شددنا ملكه بالعدل في القضية ، وحسن السيرة في الرعية . ويقال شددنا ملكه بقبض أيدي الظّلمة . ويقال شددنا ملكه بدعاء المستضعفين . ويقال شددنا ملكه بأن رأى النصرة منّا ، وتبرّأ من حوله وقوّته . ويقال بوزراء ناصحين كانوا يدلّونه على ما فيه صلاح ملكه . ويقال بتيقّظه وحسن سياسته . ويقال بقبوله الحق من كلّ أحد . ويقال برجوعه إلينا في عموم الأوقات .
« وَآتَيْناهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطابِ »
: أي أعطيناه الرّشد والصواب ، والفهم والإصابة . ويقال العلم بنفسه وكيفية سياسة أمته . ويقال الثبات في الأمور والحكمة ، وإحكام الرأي والتدبّر . ويقال صحبة الأبرار ، ومجانبة الأشرار . وأمّا
« فَصْلَ الْخِطابِ »
فهو الحكم بالحق ، وقيل : البينة على من ادّعى واليمين على من أنكر . ويقال : القضاء بين الخصوم .
هامش
( 1 ) يغمز القشيري هنا بأصحاب السلطان الذين لا يحسنون سياسة الرعية ولا اختيار الوزراء والأعوان . . . ونحن نعلم أنه ابتلى في عهد طغرل بمحنة كبرى .
لطائف الإشارات — صفحة 249 | ابو القاسم عبد الكريم القشيري / إبراهيم بسيوني