قوله جل ذكره :
[ سورة ص ( 38 ) : آية 16 ]
وَقالُوا رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسابِ ( 16 )
اصبر - يا محمد - على ما يقولون ، فإنه لن تطول مدّتهم ، ولن نمدّ - في مقاساتك أذاهم - لبثك ومكثك ، وعن قريب سينزل اللّه نصره ، ويصدق لك بالتحقيق وعده .
قوله جل ذكره :
[ سورة ص ( 38 ) : آية 17 ]
اصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَنا داوُدَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ ( 17 )
« ذَا الْأَيْدِ »
أي ذا القوة ، ولم تكن قوّته قوة نفس ، وإنما كانت قوته قوة فعل ؛ كان يصوم يوما ويفطر يوما - وهو أشدّ الصوم ، وكان قويا في دين اللّه بنفسه وقلبه وهمته .
« أَوَّابٌ »
رجّاع « 1 » .
قوله جل ذكره :
[ سورة ص ( 38 ) : الآيات 18 إلى 19 ]
إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْراقِ ( 18 ) وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ ( 19 )
« 2 » كان داود يسبّح ، والجبال تسبّح ، وكان داود يفهم تسبيح الجبال على وجه تخصيص له بالكرامة والمعجزة .
وكذلك الطير كانت تجتمع له فتسبّح اللّه ، وداود كان يعرف تسبيح الطير ؛ وكلّ من تحّقق بحاله ساعده كلّ شئ كان بقربه ، ويصير غير جنسه بحكمه ، وفي معناه أنشدوا :
ربّ ورقاء هتوف بالضّحى * ذات شجو صرخت في فنن
ذكرت إلفا ودهرا صالحا * وبكت شوقا فهاجت حزنى
فبكائى ربّما أرّقها * وبكاها ربما أرّقنى
ولقد تشكو فما أفهمها * ولقد أشكو فما تفهمنى
غير أنى بالجوى أعرفها * وهي أيضا بالجوى تعرفني
هامش
( 1 ) من ( آب ) يثوب إذا رجع ، فكان داود رجّاعا إلى طاعة اللّه ورضاه في كل أمر فهو أهل لأن يقتدى به ( القرطبي ج 15 ص 159 ) .
( 2 ) يرى ابن عباس أن ( الإشراق ) معناه صلاة الضحى إذ هي بعد طلوع الشمس .