تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لطائف الإشارات — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥

سورة ص

قوله جل ذكره :
« بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ »
. اسم عزيز اعترفت المعارف بالقصور عن إدراكه ، اسم جليل تقنّعت العلوم خجلا من الطمع في إحاطته ، اسم كريم صغرت الحوائج عند ساحات جوده ، اسم رحيم تلاشت قطرات زلّات عباده في تلاطم أمواج رحمته . قوله جل ذكره :

[ سورة ص ( 38 ) : آية 1 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ ( 1 ) الصّاد مفتاح اسمه الصادق والصبور والصمد والصانع . . أقسم بهذه الأشياء وبالقرآن . وجواب القسم :
« إِنَّ ذلِكَ لَحَقٌّ تَخاصُمُ أَهْلِ النَّارِ »
. ويقال : أقسم بصفاء مودة أحبابه والقرآن ذي الذكر أي : ذي الشرف . . وشرفه أنه ليس بمخلوق « 1 » . قوله جل ذكره :

[ سورة ص ( 38 ) : آية 2 ]

بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقاقٍ ( 2 ) في صلابة ظاهرة ، وعداوة بيّنة ، وإعراض عن البحث للأدلة ، والسّرّ للشواهد . قوله جل ذكره :

[ سورة ص ( 38 ) : آية 3 ]

كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ فَنادَوْا وَلاتَ حِينَ مَناصٍ ( 3 ) بادوا حين هجم البلاء مستغيثين ، وقد فات وقت الإشكاء والإجابة . قوله جل ذكره :

[ سورة ص ( 38 ) : آية 4 ]

وَعَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقالَ الْكافِرُونَ هذا ساحِرٌ كَذَّابٌ ( 4 ) عجبوا أن جاءهم منذر منهم ، ولم يعجبوا أن تكون المنحوتات آلهة ، وهذه مناقضة ظاهرة . فلمّا تحيّروا في شأن أنبيائهم رموهم بالسحر ، وقسّموا فيهم القول .
هامش
( 1 ) وهذا رأى أهل السّنّة بخلاف ما براه المعتزلة .
لطائف الإشارات — صفحة 245 | ابو القاسم عبد الكريم القشيري / إبراهيم بسيوني