تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لطائف الإشارات — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
فكشف اللّه عنهم العذاب ، وآمنوا باللّه ، وكانوا يقولون : لو رأينا يونس لو قرّناه ، وعظّمناه ، فرجع يونس إليهم بعد نجاته من بطن الحوت ، فاستقبله قومه ، وأدخلوه بلدهم مسكّرّما . ويقال : الذّنب والجرم كانا من قومه ، فهم قد توعّدوا بالعذاب . وأمّا يونس فلم يكن قد أذنب ولا ألمّ بمحظور ، وخرج من بينهم ، وكشف اللّه العذاب عنهم ، وسلموا . . واستقبل يونس ما استقبله بل أنه قاسى اللتيا والتي بعد نجاته ؛ ويا عجبا من سرّ تقديره ! فقد جاء في القصة أن اللّه سبحانه - أوحى إلى يونس بعد نجاته أن قل لفلان الفخّار حتى يكسر الجرار التي عملها في هذه السنة كلّها ! فقال يونس : يا رب ، إنه قطع مدة في إنجاز ذلك ، فكيف آمره بأن يكسرها كلّها ؟ فقال له : يا يونس ، يرقّ قلبك لخزّاف يتلف عمل سنة . . وتريدني أن أهلك مائة ألف من عبادي ؟ ! يا يونس ، إنك لم تخلقهم ، ولو خلقتهم لرحمتهم « 1 » . قوله جل ذكره :

[ سورة الصافات ( 37 ) : آية 149 ]

فَاسْتَفْتِهِمْ أَ لِرَبِّكَ الْبَناتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ ( 149 ) لمّا قالوا في صفة الملائكة إنهم بنات اللّه بيّن اللّه قبح قولهم ، فقال : سلهم من أين قالوا ؟ وبأي حجّة حكموا بما زعموا ؟ وأي شبهة داخلتهم . ثم إنهم كانوا يستنكفون من البنات ، ويؤثرون البنين عليهن . . ومع كفرهم وقبيح قولهم وصفوا القديم - سبحانه - بما استنكفوا منه لأنفسهم ! قوله جل ذكره :

[ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 161 إلى 163 ]

فَإِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ ( 161 ) ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفاتِنِينَ ( 162 ) إِلاَّ مَنْ هُوَ صالِ الْجَحِيمِ ( 163 ) .
هامش
( 1 ) تتجلى براعة القشيري في التقاط نماذج من القصص تخدم فكرته العامة بخصوص تأميل العصاة ، وإفساح باب التوبة أمامهم . . . على عكس بعض الباحثين الذين لا يهمهم إلا التخويف والتبشيع ، والتهويل والإقناط .