في الحال ؛ وكذلك كانت حالة النبيّ صلى اللّه عليه وسلم في حال حديث الإفك ، وكذلك حالة أيوب عليه السلام ؛ وإنما يتبيّن الأمر بعد ظهور آخر المحنة وزوالها ، وإلّا لم تكن حينئذ محنة [ إلّا أنه يكون في حال البلاء إسبال يولى مع مخامرة المحنة ] « 1 » ولكن مع استعجام الحال واستبهامه ، إذ لو كشف الأمر على صاحبه لم يكن حينئذ بلاء ؛ قال تعالى : -
« إِنَّ هذا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ »
قيل كان فداء الذبيح يربّى في الجنة قبله بأربعين خريفا .
والناس في
« الْبَلاءُ »
على أقسام : فبلاء مستعصب وذلك صفة العوام ، وبلاء مستعذب وذلك صفة من يستعذبون بلاياهم ، كأنهم لا ييأسون حتى إذا قتلوا .
قوله جل ذكره :
[ سورة الصافات ( 37 ) : آية 112 ]
وَبَشَّرْناهُ بِإِسْحاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ ( 112 )
وكلّ هذا بعد البلاء ؛ قال تعالى :
« إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً »
.
قوله جل ذكره :
[ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 114 إلى 118 ]
وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلى مُوسى وَهارُونَ ( 114 ) وَنَجَّيْناهُما وَقَوْمَهُما مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ ( 115 ) وَنَصَرْناهُمْ فَكانُوا هُمُ الْغالِبِينَ ( 116 ) وَآتَيْناهُمَا الْكِتابَ الْمُسْتَبِينَ ( 117 ) وَهَدَيْناهُمَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ ( 118 )
منّ عليهما بالنبوة ، وبالنجاة من فرعون وقومه ، وبنصرته عليهم .
« وَآتَيْناهُمَا الْكِتابَ الْمُسْتَبِينَ »
يعنى التوراة .
« وَهَدَيْناهُمَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ »
بالتبري عن الحوّل والقوة ، وشهود عين التوحيد .
« وَتَرَكْنا عَلَيْهِما فِي الْآخِرِينَ سَلامٌ عَلى مُوسى وَهارُونَ »
.
ثم قال جل ذكره :
[ سورة الصافات ( 37 ) : آية 123 ]
وَإِنَّ إِلْياسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ( 123 )
« إِلْياسَ »
: قيل هو إدريس ، وقيل غيره ، وكان بالشام ، واسم صنمهم « بعل » ،
هامش
( 1 ) ما بين القوسين موجود في ص وساقط في م .