ومدينتهم بعلبك . . أنذر قومه فكذّبوه ، ووعظهم فما صدّقوه ، فأهلك قومه .
قوله جل ذكره :
[ سورة الصافات ( 37 ) : آية 133 ]
وَإِنَّ لُوطاً لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ( 133 )
مضت قصته وكيف نجّى أهله إلا امرأته التي شاركتهم في عصيانهم ، فحقّ العذاب عليها مثلما عليهم « 1 » .
قوله جل ذكره :
[ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 139 إلى 146 ]
وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ( 139 ) إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ ( 140 ) فَساهَمَ فَكانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ ( 141 ) فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ ( 142 ) فَلَوْ لا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ ( 143 )
لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ( 144 ) فَنَبَذْناهُ بِالْعَراءِ وَهُوَ سَقِيمٌ ( 145 ) وَأَنْبَتْنا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ ( 146 )
فكان في أول أمره يطلب الاستعفاء من النبوة ، ولكن لم يعف ، ثم استقبله ما استقبله ، فلم يلبث حتى رأى نفسه في بطن الحوت في الظلمة : -
« فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ »
أي بما يلام عليه ، والحقّ - سبحانه - منزّه عن الحيف في حكمه ؛ إذ الخلق خلقه ، ثم اللّه راعى حقّ تعبّده ، وحفظ ذمام ما سلف له في أداء حقّه فقال : -
« فَلَوْ لا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ »
فإن كرم العهد فينا من الإيمان ، وهو منّا من جملة الإحسان ، « فالمؤمن قد أخذ من اللّه خلقا حسنا » - بذلك ورد الخبر .
« فَنَبَذْناهُ بِالْعَراءِ وَهُوَ سَقِيمٌ »
« سَقِيمٌ »
: في ضعف من الحال لما أثّر من كونه قضى وقتا في بطن الحوت .
« وَأَنْبَتْنا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ »
لتظلّه ، فإنه كان في الصحراء وشماع الشمس كان يضرّه ، وقيّض له اللّه ظبية ذات ولد كانت تجيء فيرضع من لبنها ، فكأنّ الحقّ أعاده إلى حال الطفولية . ثم إنه رحمه ، ورجع إلى قومه ، فأكرموه وآمنوا به ، وكان اللّه قد كشف عنهم العذاب ، لأنهم حينما خرج يونس من بينهم ندموا وتضرّعوا إلى اللّه لمّا رأوا أوائل العذاب قد أظلّتهم ،
هامش
( 1 ) تلاحظ أن القشيري يمر سريعا إزاء قصص الأنبياء هنا لأنه توقف طويلا عند كل منها في مواضع سبقت .