ويقال قال إسماعيل لأبيه : أنت خليل اللّه وتنام . . ألم تعلم أن الخليل إذا نام عن خليله يؤمر بذبح ابنه ؟ مالك يا أبت والنوم ؟
ويقال في القصة : إنه رآه ذات يوم راكبا على فرس أشهب فاستحسنه ، ونظر إليه قلبه ، فأمر بذبحه ، فلمّا أخرجه عن قلبه ، واستسلم لذبحه ظهر الفداء ، وقيل له كان المقصود من هذا فراغ قلبك عنه .
ويقال في القصة : أمر إسماعيل أباه أن يشدّ يديه ورجليه لئلا يضطرب إذا مسّه ألم الذّبح فيعاتب ، ثم لمّا همّ بذبحه قال : افتح القيد عنى حتى لا يقال لي : أمشدود اليد جئتني ؟
وإني لن أتحرك :
ولو بيد الحبيب سقيت سمّا * لكان السّمّ من يده يطيب
ويقال أيهما كان أشدّ بلاء ؟ قيل : إسماعيل ؛ لأنه وجد الذّبح من يد أبيه ، ولم يتعوّد من يده إلا التربية بالجميل ، وكان البلاء عليه أشدّ لأنه لم يتوقع منه ذلك .
ويقال بل كان إبراهيم أشدّ بلاء لأنه كان يحتاج أن يذبح ابنه بيده ويعيش بعده .
« سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ »
فلم يأت إسماعيل بالدعوى « 1 » بل تأدّب بلفظ الاستنشاء .
ويقال لو قال إسماعيل إمّا لا تقل :
« يا بُنَيَّ »
بهذه اللطافة ، وإمّا لا تقل :
« أَنِّي أَذْبَحُكَ »
فإنّ الجمع بينهما عجيب ! قوله جل ذكره :
[ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 103 إلى 107 ]
فَلَمَّا أَسْلَما وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ ( 103 ) وَنادَيْناهُ أَنْ يا إِبْراهِيمُ ( 104 ) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ( 105 ) إِنَّ هذا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ ( 106 ) وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ ( 107 )
قيل في التفاسير إنه كان يمرّ بالسكين على حلقه والسكين لا يقطع ، فتعجّب إبراهيم ، فنودي : يا إبراهيم كان المقصود من هذا استسلامكما .
ويقال إن اللّه ستر عليهما علم ما أريد منهما في حال البلاء ، وإنما كشف عنهما بعد مضىّ وقت المحنة لئلا يبطل معنى الابتلاء . . . وهكذا يكون الأمر عند البلاء ؛ تنسدّ الوجوه
هامش
( 1 ) أي دعوى النفس بالمكنة دون تقديم المشيئة الإلهية .