تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لطائف الإشارات — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
قوله جل ذكره :

[ سورة الصافات ( 37 ) : آية 102 ]

فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قالَ يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ ما ذا تَرى قالَ يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ ( 102 )
« فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ »
إشارة إلى وقت توطين القلب على الولد ، رأى إبراهيم - عليه السلام - أنه يؤمر بذبح ابنه إسماعيل « 1 » ليلة التروية ، وسميت كذلك لأنه كان يروّى في ذلك طول يومه . هل هو حقّ أم لا « 2 » ؟ . ثم إنه رأى في الليلة التالية مثل ذلك فعرف أن رؤياه حق ، فسمى يوم عرفة . وكان إسماعيل ابن ثلاث عشرة سنة ، ويقال إنه رأى ذلك في النوم ثلاث مرات « 3 » : أن اذبح ابنك ، فقال لإسماعيل :
« يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ ما ذا تَرى ؟ »
فقال إسماعيل :
« يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ »
: أي لا تحكم فيه بحكم الرؤيا ، فإنها قد تصيب وقد يكون لها تأويل ، فإن كان هذا أمرا فافعل بمقتضاه ، وإن كان لها تأويل فتثبت « 4 » ، فقد يمكنك ذبح ابنك كلّ وقت ولكن لا يمكنك تلافيه . ويقال بل قال : أترك حديث الرؤيا واحمله على الأمر ، واحمل الأمر على الوجوب ، ثم احمله على الفور ولا تقصّر . ويقال قال له : إن كان يطيب قلبك بأن تذبح ابنك لأجل اللّه فأنا يطيب قلبي أن يذبحنى أبى لأجل اللّه .
هامش
( 1 ) اختلف الناس في الذبيح فقال قوم إنه إسحاق وآخرون إنه إسماعيل . وفريق ثالث يقول : اللّه أعلم به . « وعن الأصمعي أنه قال : سألت أبا عمرو بن العلاء عن الذبيح ، فقال : يا أصمعى . أين عزب عنك عقلك ! ومنى كان إسحاق بمكة ؟ وإنما كان إسماعيل بمكة وهو الذي بنى البيت مع أبيه والمنحر بمكة » . اه أما إسحق فكان ببيت المقدس . ( 2 ) مع أن إبراهيم أخذ يتساءل بينه وبين نفسه عن ذلك إلا أنه من الثابت أن الرسل يأتيهم الوحي أيقاظا ورقودا ، فقلوبهم لا تنام ، قال صلى اللّه عليه وسلم : « إنا معاشر الأنبياء تنام أعيننا ولا تنام قلوبنا » . ( 3 ) لأجل ذلك سميت الأيام الثلاثة على التوالي يو التروية ويوم عرفة ويوم النحر . ( 4 ) هكذا في م وهي في ص ( قبلت ) ونحن نرجح ( فتثبت ) بدليل ما بعدها لأنه بعد الذبح يكون قد قضى الأمر . ويأسى إبراهيم إن كان ذلك غير المراد .