تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لطائف الإشارات — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧

سورة الصّافّات

قوله جل ذكره :
« بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ »
« بِسْمِ اللَّهِ »
كلمة إذا استولت على قلب أزالت عنه أولا من الدارين أربه ، ثم ألزمت على وجه التبعية حربه ، ثم شرّفت من حيث الهمة طلبه . قوله جل ذكره :

[ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 1 إلى 4 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَالصَّافَّاتِ صَفًّا ( 1 ) فَالزَّاجِراتِ زَجْراً ( 2 ) فَالتَّالِياتِ ذِكْراً ( 3 ) إِنَّ إِلهَكُمْ لَواحِدٌ ( 4 ) افتتح اللّه هذه السورة بالقسم بالصافات ، وهم الملائكة المصطفّة في السماء وفي الهواء ، وفي أماكنهم على ما أمرهم الحق - سبحانه - من المكان يلازموته ، والأمر يعانقون ؛ يسبّحونه ويقدّسونه ، وبما يأمرهم به يطيعونه .
« فَالزَّاجِراتِ زَجْراً »
عطفهم على ما تقدّم بحرف الفاء وهم الملائكة الذين يزجرون السحاب . ويقال يزجرون الناس عن المعاصي . ويقال هي الخواطر الزاجرة عن المناهي .
« فَالتَّالِياتِ ذِكْراً »
يقال
« الصَّافَّاتِ »
الطيور المصطفّة في السماء ،
« فَالتَّالِياتِ ذِكْراً »
الملائكة يتلون كتاب اللّه ، ويتلون الوحي على الأنبياء عليهم السلام .
« إِنَّ إِلهَكُمْ لَواحِدٌ »
هذا هو المقسوم عليه . أخبر أنه سبحانه واحد في ملكه ، وذلك لأنهم تعجّبوا أن يقوم الواحد بجميع أحوال العالم . ومعنى كونه واحدا تفرّده في حقّه عن القسمة ، وتقدّسه في وجوده عن الشبيه ، وتنزّهه في