عرّفهم عجزهم عن الإثبات ، وضعفهم في كل حال ، ثم ذكرهم نسبتهم أنها إلى الطين اللازب « 1 » .
قوله جل ذكره :
[ سورة الصافات ( 37 ) : آية 12 ]
بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ ( 12 )
حقيقة التعجب تغير النفس مما لم تجر العادة بحدوث مثله . وتقرأ « 2 »
« عَجِبْتَ »
بالفتح خطابا للرسول صلى اللّه عليه وسلم - وبالضم فكأن الحقّ يقول ذلك من قبل نفسه بل عجبت ، ويقال ذلك بمعنى إكبار ذلك الشيء ، إما في القدر ، أو الإكثار في الذمّ أو في المدح .
قوله جل ذكره :
[ سورة الصافات ( 37 ) : آية 13 ]
وَإِذا ذُكِّرُوا لا يَذْكُرُونَ ( 13 )
إذا ذكروا بآياته يعرضون عن الإيمان بها والتفكّر فيها ، ويقولون : ليس هذا الذي أتى به محمد إلا سحرا ظاهرا .
قوله جل ذكره :
[ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 16 إلى 19 ]
أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ ( 16 ) أَ وَآباؤُنَا الْأَوَّلُونَ ( 17 ) قُلْ نَعَمْ وَأَنْتُمْ داخِرُونَ ( 18 ) فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ فَإِذا هُمْ يَنْظُرُونَ ( 19 )
قالوا : أئذا متنا ، تفرّقت أجزاؤنا ، وصرنا رميما . . أإنا لمبعوثون ؟ أو آباؤنا الأولون يبعثون كذلك ؟ قالوه على جهة الاستبعاد ؛ فالمعرفة لهم مفقودة ، والبصائر لهم مسدودة ، وقلوبهم عن التوحيد مصدودة .
« قُلْ نَعَمْ وَأَنْتُمْ داخِرُونَ فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ فَإِذا هُمْ يَنْظُرُونَ »
قل لهم يا محمد ؛ نعم ، وعلى وصف الصغر ما يبعثكم ، وبزجرة واحدة يحشركم ، بعد أن يقيم القيامة على جميعكم .
هامش
( 1 ) لازب أي لاصق لصق بعضه ببعض ، أو لازق يلتزق بما أصابه ، وقال مجاهد والضحاك هو المنتن ( القرطبي ) ح 15 ص 68 ، 69 .
( 2 ) بالفتح قراءة أهل المدينة وأبى عمرو وعاصم . وبالضم قرامة عبد اللّه بن مسعود ، والكوفين إلا عاصما .
والذين ينكرون الضم يرون أن اللّه لا يعجب من شئ ، ولكن تخريج القشيري لذلك يكاد يكون سائغا ، وقد اختاره بعض الأئمة كالبيهقي .