تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لطائف الإشارات — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
اكتفوا بأمثالهم « 1 » معبودات لهم ، ثم سلّى نبيّه - صلى اللّه عليه وسلم بأن قال له : -
« فَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّا نَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ »
وإذا علم العبد أنّه بمرأى من الحقّ هان عليه ما يقاسيه ، ولا سيما إذا كان في اللّه . قوله جل ذكره :

[ سورة يس ( 36 ) : آية 77 ]

أَ وَلَمْ يَرَ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ ( 77 ) أي شددنا أسرهم ، وجمعنا نشرهم ، وسوّينا أعضاءهم ، وركّببنا أجزاءهم ، وأودعناهم العقل والتمييز . . ثم إنه
« خَصِيمٌ مُبِينٌ »
: ينازعنا في خطابه ، ويعترض علينا في أحكامنا بزعمه واستصوابه ، وكما قيل :
أعلّمه الرماية كلّ يوم * فلمّا اشتدّ ساعده رماني
قوله جل ذكره :

[ سورة يس ( 36 ) : الآيات 78 إلى 81 ] « 2 »

وَضَرَبَ لَنا مَثَلاً وَنَسِيَ خَلْقَهُ قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ ( 78 ) قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ ( 79 ) الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ ناراً فَإِذا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ ( 80 ) أَ وَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلى وَهُوَ الْخَلاَّقُ الْعَلِيمُ ( 81 ) مهّد لهم سبيل الاستدلال ، وقال إن الإعادة في معنى الإبداء ، فأي إشكال بقي في جواز الإعادة في الانتهاء ؟ وإنّ الذي قدر على خلق النار في الأغصان الرّطبة من المرخ والعفار « 3 » قادر على خلق الحياة في الرّمة البالية ، ثم زاد في البيان بأن قال : إن القدرة على مثل الشيء
هامش
( 1 ) أي أمثالهم من المخلوقين والمخلوقات . ( 2 ) نزلت حين سأل أبي بن خلف الجمحي رسول اللّه ( ص ) وقد جاءه بعظم حائل قائلا : يا محمد ، أترى اللّه يحيى هذا بعد ما رم ؟ فقال : نعم ، ويبعثك ويدخلك في النار . ( أسباب النزول للواحدي ص 246 ) . ( 3 ) المرخ شجر طويل ليس له ورق ولا شوك ، سريع الورى ، يقتدح به . والعفار الجوز المأكول . وفي المثل : « في كل شجر نار واستمجد المرخ والعفار » ( الوسيط ) . م ( 15 ) لطائف الإشارات - ح 3