قوله جل ذكره :
[ سورة يس ( 36 ) : الآيات 60 إلى 61 ]
أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ( 60 ) وَأَنِ اعْبُدُونِي هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ ( 61 )
لو كان هذا القول من مخلوق إلى مخلوق لكان شبه اعتذار ؛ أي لقد نصحتكم ووعظتكم ، ومن هذا حذّرتكم ، وكم أوصلت لكم القول ، وذكّرتكم فلم تقبلوا وعظي ، ولم تعملوا بأمري ، فأنتم خالفتم ، وعلى أنفسكم ظلمتم ، وبذلك سبقت القضية منّا لكم .
قوله جل ذكره :
[ سورة يس ( 36 ) : آية 65 ]
الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ وَتُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 65 )
اليوم سخّر اللّه أعضاء بدن الإنسان بعضها لبعض ، وغدا ينقض هذه العادة ، فتخرج بمض الأعضاء على بعض ، وتجرى بينها الخصومة والنزاع ؛ فأمّا الكفار فشهادة أعضائهم عليهم مبيدة ، وأمّا العصاة من المؤمنين فقد تشهد عليهم بعض أعضائهم بالعصيان ، ولكن تشهد لهم بعض أعضائهم أيضا بالإحسان ، وكما قيل :
بيني وبينك يا ظلوم الموقف * والحاكم العدل الجواد المنصف
وفي بعض الأخبار المروية المسندة أنّ عبدا تشهد عليه أعضاؤه بالزّلّة فيتطاير شعره من جفن عينيه ، فيستأذن بالشهادة له فيقول الحق : تكلمي يا شعرة جفن عبدي واحتجّى عن عبدي ، فتشهد له بالبكاء من خوفه ، فيغفر له ، وينادى مناد : هذا عتيق اللّه بشعرة .
قوله جل ذكره :
[ سورة يس ( 36 ) : آية 68 ]
وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ أَ فَلا يَعْقِلُونَ ( 68 )
؟ يردّه إذا استوى شبابه وقوّته إلى العكس ، فكما كان يزداد في القوة يأخذ في النقصان إلى أن يبلغ أرذل العمر في السن فيصير إلى مثل حال الطفولية في الضعف ، ثم لا يبقى بعد النقصان شئ ، كما قيل :
طوى العصران ما نشراه منى * وأبلى جدنى نشر وطيّ