تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لطائف الإشارات — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
« أَزْواجُهُمْ »
: قيل أشكالهم في الحال والمنزلة ، كقوله :
« احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْواجَهُمْ »
« 1 » وقيل حظاياهم « 2 » من زوجاتهم .
« لَهُمْ فِيها فاكِهَةٌ وَلَهُمْ ما يَدَّعُونَ »
« لَهُمْ فِيها فاكِهَةٌ »
: أي نصيب أنفسهم . ويقال الإشارة فيها إلى راحات الوقت دون حظوظ النفس .
« لَهُمْ فِيها فاكِهَةٌ وَلَهُمْ ما يَدَّعُونَ »
: ما يريدون ، ويقال تسلم لهم دواعيهم ، والدعوى - إذا كانت بغير حقّ - معلولة . قوله تعالى :

[ سورة يس ( 36 ) : آية 58 ]

سَلامٌ قَوْلاً مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ ( 58 ) يسمعون كلامه وسلامه بلا واسطة ، وأكّد ذلك بقوله :
« قَوْلًا »
. وبقوله :
« مِنْ رَبٍّ »
ليعلم أنه ليس سلاما على لسان سفير .
« مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ »
. والرحمة في تلك الحالة أن يرزقهم الرؤية في حال ما يسلّم عليهم لتكمل لهم النعمة . ويقال الرحمة في ذلك الوقت أن ينقّيهم في حال سماع السلام وحال اللقاء لئلا يصحبهم دهش ، ولا تلحقهم حيرة . ويقال إنما قال :
« مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ »
ليكون للعصاة من المؤمنين فيه نفس ، ولرجائهم مساغ ؛ فإن الذي يحتاج إلى الرحمة العاصي . ويقال : قال ذلك ليعلم العبد أنه لم يصل إليه بفعله واستحقاقه ، وإنما وصل إليه برحمة ربه . قوله جل ذكره :

[ سورة يس ( 36 ) : آية 59 ]

وَامْتازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ ( 59 ) غيبة الرقيب أتمّ نعمة ، وإبعاد العدوّ « 3 » من أجلّ العوارف « 4 » ؛ فالأولياء في إيجاب القربة ، والأعداء في العذاب والحجبة .
هامش
( 1 ) آية 22 سورة الصافات . ( 2 ) جمع حظية وهي المرأة التي تفضل على غيرها في المحبة . ( 3 ) يقول قتادة في « امتازوا » إنها بمعنى عزلوا عن كل خير . ( 4 ) العوارف جمع عارفة وهي الفضل والإحسان .