تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لطائف الإشارات — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
« بِإِذْنِ اللَّهِ »
؛ فالظالم كانت له زلّة ، والسابق كانت له صولة ، فالظالم رفع زلّته بقوله : لنفسه ، والسابق كسر صولته بقوله : بإذن اللّه . كأنه قال : يا ظالم ارفع رأسك ، ظلمت ولكن على نفسك ، ويا سابق اخفض « 1 » رأسك ؛ سبقت - ولكن بإذن اللّه . ويقال إنّ العزيز إذا رأى ظالما قصمه ، والكريم إذا رأى مظلوما أخذ بيده ، كأنه قال : يا ظالم ، إن كان كونك ظالما يوجب قهرك ، فكونك مظلوما يوجب الأخذ بيدك « 2 » . ويقال الظالم من غلبت زلّاته ، والمقتصد من استوت حالاته ، والسابق من زادت حسناته . ويقال الظالم من زهد في دنياه ، والمقتصد من رغب في عقباه ، والسابق من آثر على الدارين مولاه . ويقال الظالم من نجم كوكب عقله ، والمقتصد من طلع بدر علمه ، والسابق من ذرّت « 3 » شمس معرفته . ويقال الظالم من طلبه ، والمقتصد من وجده ، والسابق من بقي معه . ويقال الظالم من ترك المعصية ، والمقتصد من ترك الغفلة ، والسابق من ترك العلاقة « 4 » . ويقال الظالم من جاد بماله ، والمقتصد من لم يبخل بنفسه ، والسابق من جاد بروحه . ويقال الظالم من له علم اليقين ، والمقتصد من له عين اليقين ، والسابق من له حق اليقين . ويقال الظالم صاحب المودة ، والمقتصد صاحب الخلّة ، والسابق صاحب المحبة . ويقال الظالم يترك الحرام ، والمقتصد يترك الشّبهة ، والسابق يترك الفضل « 5 » في الجملة .
هامش
( 1 ) وردت في ص ( احفظ ) والسياق يتطلب ( اخفض ) رأسك فما سبقت إليه ليس إلا بإذن اللّه . ( 2 ) فآية كرم المولى سبحانه أنه ينظر إلى الظالم على أنه مظلوم ؛ مظلوم من قبل نفسه التي دعته إلى أن يظلم غيره . . . . ولعمري إنها غاية الكرم كما يتصورها هذا الصوفي الجليل . ( 3 ) ذرت الشمس ذروا أي ظهرت أول شروقها ( الوسيط ) . ( 4 ) أي العلاقة بالدنيا والنفس وما يتصل بهما . ( 5 ) الفضل هنا معناه ما زاد عن الحاجة الضرورية اتقاء للحرام والشبهة ، يقول سهل التّسترى : « إذا كان الحلال في التدين هو ما لا يعصى اللّه فيه فإن الحلال عند الصوفي مالا ينسى اللّه فيه » .