ويقال الظالم صاحب سخاء ، والمقتصد صاحب جود ، والسابق صاحب إيثار « 1 » .
ويقال الظالم صاحب رجاء ، والمقتصد صاحب بسط ، والسابق صاحب أنس .
ويقال الظالم صاحب خوف ، والمقتصد صاحب خشية ، والسابق صاحب هيبة .
ويقال الظالم له المغفرة ، والمقتصد له الرحمة والرضوان ، والسابق له القربة والمحبة .
ويقال الظالم صاحب الدنيا ، والمقتصد طالب العقبى ، والسابق طالب المولى .
ويقال الظالم طالب النجاة ، والمقتصد طالب الدرجات ، والسابق صاحب المناجاة .
ويقال الظالم أمن من العقوبة ، والمقتصد فاز بالمثوبة ، والسابق متحقق بالقربة .
ويقال الظالم مضروب بسوط الحرص ، مقتول بسيف الرغبة ، مضطجع على باب الحسرة .
والمقتصد مضروب بسوط الندامة ، مقتول بسيف الأسف ، مضطجع على باب الجود .
والسابق مضروب بسوط التواجد ، مقتول بسيف المحبة ، مضطجع على باب الاشتياق .
ويقال الظالم صاحب التوكل ، والمقتصد صاحب التسليم ، والسابق صاحب التفويض .
ويقال الظالم صاحب تواجد ، والمقتصد صاحب وجد ، والسابق صاحب وجود .
ويقال الظالم صاحب المحاضرة ، والمقتصد صاحب المكاشفة ، والسابق صاحب المشاهدة .
ويقال الظالم يراه في الآخرة بمقدار أيام الدنيا في كل جمعة مرة ، والمقتصد يراه في كل يوم مرة ، والسابق غير محجوب عنه البتة .
ويقال الظالم مجذوب إلى فعله الذي هو فضله ، والمقتصد مكاشف بوصفه الذي هو عزّه ، والسابق المستهلك في حقّه الذي هو وجوده .
قوله :
« ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ »
لأنه ذكر الظالم مع السابق « 2 » .
قوله جل ذكره :
[ سورة فاطر ( 35 ) : آية 33 ]
جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً وَلِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ ( 33 )
هامش
( 1 ) يفيد هذا التقسيم في بحث لغوى عن ترتيب : السخاء والجود والإيثار .
( 2 ) أعجب القرطبي بمنهج الصوفية في تفسير « الظالم والمقتصد والسابق » على هذا النحو فأورد طائفة كبيرة من أقوالهم استغرقت نحو صفحة ونصف الصفحة ( ح 14 ص 348 ) .