[ سورة فاطر ( 35 ) : آية 25 ]
وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ وَبِالزُّبُرِ وَبِالْكِتابِ الْمُنِيرِ ( 25 )
أي لو قابلوك بالتكذيب فتلك سنّتهم مع كلّ نبىّ ، وإن أصرّوا على سنّتهم في الغيّ فلن تجد لسنّة اللّه تبديلا في الانتقام والخزي .
قوله جل ذكره :
[ سورة فاطر ( 35 ) : الآيات 27 إلى 28 ]
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِهِ ثَمَراتٍ مُخْتَلِفاً أَلْوانُها وَمِنَ الْجِبالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُها وَغَرابِيبُ سُودٌ ( 27 ) وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ كَذلِكَ إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ ( 28 )
بيّن في هذه الآية وأمثالها أن تخصيص الفعل بهيئاته وألوانه من أدلة قصد الفاعل وبرهانه ، وفي إتقان الفعل وإحكامه شهادة على علم الصانع وإعلامه .
وكذلك أيضا
« مِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعامِ »
: بل جميع المخلوقات متجانس الأعيان مختلف ، وهو دليل ثبوت منشها بنعت الجلال .
قوله جل ذكره :
« إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ »
.
« إِنَّما »
كلمة تحقيق تجرى من وجه مجرى التحديد أي التخصيص والقصر ، فمن فقد العلم باللّه فلا خشية له من اللّه .
والفرق بين الخشية والرهبة أنّ الرهبة خوف يوجب هرب صاحبه فيجرى في هربه ، والخشية إذا حصلت كبحت جماح صاحبها فيبقى مع اللّه ، فقدمت الخشية على الرهبة في الجملة « 1 » .
والخوف قضية الإيمان ، قال تعالى :
« وَخافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ »
« 2 » فالخشية قضية العلم ، والهيبة توجب المعرفة .
هامش
( 1 ) يفيد هذا الكلام في التفرقة بينهما عند بحث المصطلح الصوفي .
( 2 ) آية 175 سورة آل عمران .