تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لطائف الإشارات — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
نبّه على أن دخولهم الجنة لا باستحقاق بل بفضله ، وليس في الفضل تمييز . قوله جل ذكره :

[ سورة فاطر ( 35 ) : آية 34 ]

وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ ( 34 ) تحققوا بحقائق الرضا ، والحزن سمّى حزنا لخزونة « 1 » الوقت على صاحبه وليس في الجنة حزونة وإنما هو رضا واستبشار . ويقال ذلك الحزن حزن خوف العاقبة . ويقال هو دوام المراعاة خشية أن يحصل سوء الأدب . ويقال هو سياسة النفس .
« إِنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ »
للعصاة ،
« شَكُورٌ »
للمطيعين . قدّم ما للعاصين رفقا بهم لضعف أحوالهم « 2 » . قوله جل ذكره :

[ سورة فاطر ( 35 ) : آية 35 ]

الَّذِي أَحَلَّنا دارَ الْمُقامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ وَلا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ ( 35 )
« دارَ الْمُقامَةِ »
: أي دار الإقامة ، لا يبغون عنها حولا ، ولا يتمنون منها خروجا .
« لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ وَلا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ »
: إذا أرادوا أن يروا « 3 » مولاهم لا يحتاجون إلى قطع مسافة ، بل في غرفهم يلقون فيها تحية وسلاما ، فإذا رأوه لم يحتاجوا إلى تقليب حدقة أو تحديق مقلة في جهة « 4 » ؛ يرونه كماهم بلا كيفية . قوله جل ذكره :

[ سورة فاطر ( 35 ) : الآيات 36 إلى 37 ]

وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نارُ جَهَنَّمَ لا يُقْضى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذابِها كَذلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ ( 36 ) وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيها رَبَّنا أَخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَ وَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ ( 37 )
هامش
( 1 ) حزن المكان حزونة أي حزن أي خشن وغلظ ، وحزن الرجل اغتم . ( 2 ) يتجلى هنا ما يتمتع به هذا الصوفي من نزعة الأمل وفتح الباب أمام العصاة . ( 3 ) يضاف هذا الرأي إلى موضوع « رؤية اللّه في الآخرة » كما يتصوره القشيري . ( 4 ) هكذا في م وهي في ص ( وجهة ) وكلاهما صحيح إذ المقصود تنزيه من يرونه - سبحانه - عن التقيد بالمكانية . . جلت الصمدية عن التقيد بمحل .