تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لطائف الإشارات — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
لخصوصية رتبتهم « 1 » ، وتمييزا لهم من بين أشكالهم بعلوّ الحالة والمنزلة ، فمنهم من خرج من دنياه على صدقه « 2 » ، ومنهم من ينتظر حكم اللّه في الحياة والممات ، ولم يزيغوا عن عهدهم ، ولم يراوغوا في مراعاة حدّهم ؛ فحقيقة الصدق حفظ العهد وترك مجاوزة الحدّ . ويقال : الصدق استواء الجهر والسّرّ . ويقال : هو الثبات عندما يكون الأمر جدّا . قوله جل ذكره :

[ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 24 ]

لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَ إِنْ شاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً ( 24 ) في الدنيا يجزى الصادقين بالتمكين والنصرة على العدو وإعلاء الراية ، وفي الآخرة بجميل الثواب وجزيل المآب والخلود في النعيم المقيم والتقديم على الأمثال بالتكريم والتعظيم . .
« وَيُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَ إِنْ شاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ »
على الوجه الذي سبق به العلم ، وتعلّقت به المشيئة . ويقال : إذا لم يجزم بعقوبة المنافق وعلّق القول فيه بالرجاء فبالحريّ ألا يخيّب المؤمن في رجائه . قوله جل ذكره :

[ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 25 ]

وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنالُوا خَيْراً وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ وَكانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزاً ( 25 ) لم يشمت بالمسلمين عدوّا ، ولم يوصّل إليهم من كيدهم سوءا ، ووضع كيدهم في نحورهم ، واجتثّهم من أصولهم ، وبيّن بذلك جواهر صدقهم وغير صدقهم ، وشكر من استوجب شكره من جملتهم ، وفضح من استحقّ الذمّ من المدلسين منهم .
هامش
( 1 ) « من المؤمنين رجال . . » : عن أنس أنها نزلت في عمه أنس بن النضير الذي أبلى يوم أحد بلاء عظيما ، حتى قتل وبه ثمانون جراحة بين ضربة بالسيف وطعنة بالرمح ورمية بالسهم . . رواه البخاري عن بندار ، ومسلم عن محمد بن حاتم . ( 2 ) « فمنهم من قضى نحبه » نزلت في طلحة بن عبيد الذي ثبت بجانب الرسول يوم أحد حتى دعا له الرسول ( ص ) : اللهم أوجب لطلحة الجنة . ( الواحدي ص 238 ) .
لطائف الإشارات — صفحة 158 | ابو القاسم عبد الكريم القشيري / إبراهيم بسيوني