تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لطائف الإشارات — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
قوله جل ذكره :

[ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 17 ]

قُلْ مَنْ ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُمْ مِنَ اللَّهِ إِنْ أَرادَ بِكُمْ سُوءاً أَوْ أَرادَ بِكُمْ رَحْمَةً وَلا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً ( 17 ) من الذي يحقق لكم من دونه مرجوّا ؟ ومن الذي يصرف عنكم دونه عدوّا ؟ . قوله جل ذكره :

[ سورة الأحزاب ( 33 ) : الآيات 18 إلى 19 ]

قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ وَالْقائِلِينَ لِإِخْوانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنا وَلا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلاَّ قَلِيلاً ( 18 ) أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ فَإِذا جاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَإِذا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدادٍ أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ أُولئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً ( 19 ) هم الذين كانوا يمتنعون بأنفسهم عن نصرة النبي عليه السلام ، ويمنعون غيرهم ليكون جمعهم أكثر وكيدهم أخفى ، وهم لا يعلمون أنّ اللّه يطلع رسوله عليه السلام عليهم ثم ذكر وصفهم فقال : -
« أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ فَإِذا جاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَإِذا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدادٍ »
إذا جاء الخوف طاشت من الرعب عقولهم ، وطاحت بصائرهم ، وتعطلت عن النصرة جميع أعضائهم . وإذا ذهب الخوف زيّنوا كلامهم ، وقدّموا خداعهم ، واحتالوا في أحقاد خستهم . . . أولئك هذه صفاتهم ؛ لم يباشر الإيمان قلوبهم ، ولا صدقوا فيما أظهروا من ادعائهم واستسلامهم . قوله جل ذكره :

[ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 20 ]

يَحْسَبُونَ الْأَحْزابَ لَمْ يَذْهَبُوا وَإِنْ يَأْتِ الْأَحْزابُ يَوَدُّوا لَوْ أَنَّهُمْ بادُونَ فِي الْأَعْرابِ يَسْئَلُونَ عَنْ أَنْبائِكُمْ وَلَوْ كانُوا فِيكُمْ ما قاتَلُوا إِلاَّ قَلِيلاً ( 20 ) يحسبون الأحزاب لم يذهبوا ، ويخافون من عودهم ، ويفزعون من ظلّ أنفسهم
لطائف الإشارات — صفحة 156 | ابو القاسم عبد الكريم القشيري / إبراهيم بسيوني