إذا وقعوا على آثارهم ، ولو اتفق هجوم الأعداء عليكم ما كانوا إلا في حرز سيوفهم ودرية « 1 » رماحهم .
قوله جل ذكره :
[ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 21 ]
لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً ( 21 )
« كانَ »
صلة ومعناها : لكم في رسول اللّه أسوة حسنة ، به قدوتكم ، ويجب عليكم متابعته فيما يرسمه لكم . وأقوال الرسول ( ض ) وأفعاله على الوجوب إلى أن يقوم دليل التخصيص ، فأما أحواله فلا سبيل لأحد إلى الإشراف عليها ، فإن ظهر شئ من ذلك بإخباره أو بدلالة أقواله وأفعاله عليه فإن كان ذلك مكتسبا من قبله فيلحق في الظاهر بالوجوب بأفعاله وأقواله ، وإن كان غير مكتسب له فهي خصوصية له لا ينبغي لأحد أن يتعرّض لمقابلته لاختصاصه - صلى اللّه عليه وسلم - بعلوّ رتبته « 2 » .
قوله جلّ ذكره :
[ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 22 ]
وَلَمَّا رَأَ الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزابَ قالُوا هذا ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَما زادَهُمْ إِلاَّ إِيماناً وَتَسْلِيماً ( 22 )
كما أنّ المنافقين اضطربت عقائدهم عند رؤية الأعداء ، فالمؤمنون وأهل اليقين ازدادوا ثقة ، وعلى الأعداء جرأة ، ولحكم اللّه استسلاما ، ومن اللّه قوة .
قوله جل ذكره :
[ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 23 ]
مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلاً ( 23 )
شكر صنيعهم في المراس ، ومدح يقينهم عند شهود البأس ، وسماهم رجالا إثباتا
هامش
( 1 ) الدرية ما يستتر به الصائد من الصيد فيرميه إذا أمكنه .
( 2 ) يفيد هذا الكلام في توضيح نظرة هذا الباحث إلى السنّة كمصدر أساسي من مصادر التشريع ، فالسّنّة أقوال وأفعال وأحوال ، منها ما يصلح العموم ، ومنها ما يختص به الرسول نفسه .