تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لطائف الإشارات — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
وقطع الرّحم ، ويريد بهم الأخلاق الكريمة كالجود والإيثار والسخاء وصلة الرّحم ، ويديم لهم التوفيق والعصمة والتسديد ، ويطهرهم من الذنوب والعيوب . قوله جل ذكره :

[ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 34 ]

وَاذْكُرْنَ ما يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آياتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كانَ لَطِيفاً خَبِيراً ( 34 ) إذ كرن عظيم النعمة وجليل الحالة التي تجرى في بيوتكن ؛ من نزول الوحي ومجىء الملائكة ، وحرمة الرسول - صلى اللّه عليه وسلم - والنور الذي يقتبس في الآفاق ، ونور الشمس الذي ينبسط على العالم ، فاعرفن « 1 » هذه النعمة ، وارعين هذه الحرمة . قوله جل ذكره :

[ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 35 ]

إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ وَالْقانِتِينَ وَالْقانِتاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِراتِ وَالْخاشِعِينَ وَالْخاشِعاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِماتِ وَالْحافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحافِظاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِراتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً ( 35 ) الإسلام هو الاستسلام ، والإخلاص ، والمبالغة في المجاهدة والمكابدة .
« وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ . . . »
الإيمان هو التصديق وهو مجمع الطاعات ، ويقال هو التصديق والتحقيق ، ويقال هو انتسام الحقيقة في القلب . ويقال هو حياة القلب أولا بالعقل ، ولقوم بالعلم ، ولآخرين ، بالفهم عن اللّه ، ولآخرين بالتوحيد ، ولآخرين بالمعرفة ، ولآخرين إيمانهم حياة قلوبهم باللّه .
« وَالْقانِتِينَ وَالْقانِتاتِ . . . »
القنوت طول العبادة .
« وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقاتِ . . . »
في عهودهم وعقودهم ورعاية حدودهم .
هامش
( 1 ) عرف هنا بمعنى ذكر الفضل . . وبهذه المناسبة أكشف للقارئ عن شئ حيرنى دهرا طويلا حينما كنت أقرأ فائية ابن الفارض التي أولها :قلبي يحدثني بأنك متلغى * روحي فداك عرفت أم لم تعرففطالما أزعجنى الشطر التالي من هذا البيت ؛ لأنى كنت أربط بين عرف وبين علم . فكنت أسائل لغمى كيف يخاطب ابن الفارض ربه على هذا النحو ؟ حق اهتديت إلى أن المعنى : التي سأفتديك بروحى حتى ولو ثلفت في ذلك ، وسأبق عليه ، سواء ذكرت لي ما أصنع ، واحتسبته . . أم لم تفعل .