قوله جل ذكره :
[ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 12 ]
وَإِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلاَّ غُرُوراً ( 12 )
صرّحوا بالتكذيب - لما انطوت عليه قلوبهم - حين وجدوا للمقال مجالا .
قوله جل ذكره :
[ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 13 ]
وَإِذْ قالَتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ يا أَهْلَ يَثْرِبَ لا مُقامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ وَما هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلاَّ فِراراً ( 13 )
تواصوا فيما بينهم بالفرار عندما سوّلت لهم شياطينهم من وشك ظفر الأعداء . قوله :
« وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ . . . »
: يتعلّلون « 1 » بانكشاف بيوتهم وضياع مخلّفاتهم ، ويكذبون فيما أظهروه عذرا ، وهم لم يحملهم على فعلهم غير جبنهم وقلة يقينهم .
قوله جل ذكره :
[ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 15 ]
وَلَقَدْ كانُوا عاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ لا يُوَلُّونَ الْأَدْبارَ وَكانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْؤُلاً ( 15 )
ولكن لما عزم الأمر ، وظهر الجدّ لم يساعدهم الصدق ، ولم يذكروا أنهم سيسألون عن عهدهم ، ويعاقبون على ما أسلفوه من ذنبهم .
قوله جل ذكره :
[ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 16 ]
قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَإِذاً لا تُمَتَّعُونَ إِلاَّ قَلِيلاً ( 16 )
لأنّ الآجال لا تأخير لها ولا تقديم عليها ، وكما قالوا : « إنّ الهارب عمّا هو كائن في كفّ الطالب يتقلب » .
« وَإِذاً لا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا »
: فإنّ ما يدّخره العبد عن اللّه من مال أو جاه أو نفيس أو قريب لا يبارك له فيه ، ولا يجد به منعة ، ولا يرزق منة غبطة .
هامش
( 1 ) يغمز القشيري هنا - من بعيد - بالمتعللين في الطريق بعلل الاسترخاص ودعاوى النفس .