قوله جل ذكره :
[ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 9 ]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَمْ تَرَوْها وَكانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيراً ( 9 )
ذكر نعمة اللّه مقابلتها بالشكر ، ولو تذكرت ما دفع عنك فيما سلف لهانت عليك مقاساة البلاء في الحال ، ولو تذكرت ما أولاك في الماضي لقربت من قلبك الثقة في إيصال ما تؤمّله في المستقبل .
ومن جملة ما ذكّرهم به : « 1 »
« إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ . . . »
كم بلاء صرفه عن العبد وهو لم يشعر ! وكم شغل كان يقصده فصدّه عنه ولم يعلم ! وكم أمر عوّقه والعبد يضجّ وهو - - ( سبحانه ) - يعلم أن في تيسيره له هلاك العبد فمنعه منه رحمة به ، والعبد يتّهم ويضيق صدره بذلك ! قوله جل ذكره :
[ سورة الأحزاب ( 33 ) : الآيات 10 إلى 11 ]
إِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زاغَتِ الْأَبْصارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا ( 10 ) هُنالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزالاً شَدِيداً ( 11 )
أحاط بهم سرادق البلاء ، وأحدق بهم عسكر العدوّ ، واستسلموا للاجتياح ، وبلغت القلوب الحناجر ، وتقسّمت الظنون ، وداخلتهم كوامن الارتياب ، وبدا في سويدائهم جولان الشكّ .
« هُنالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزالًا شَدِيداً »
ثم أزال عنهم جملتها ، وقشع عنهم شدّتها ، فانجاب عنهم سحابها ، وتفرّقت عن قلوبهم همومها ، وتفجّرت ينابيع سكينتهم .
هامش
( 1 ) يوضح القشيري هنا ما يسمى عنده ( نعم المنع ) وهي صنف آخر يختلف عن ( نعم المنح ) ، والعبد - لقصر نظره - يشكر على هذه ، وتخفى عليه تلك .