محدّثون فإن يكن في أمتي فعمر » وغير عمر مشارك لعمر في خواص كثيرة ، وذلك شئ يتمّ بينهم وبين ربّهم .
قوله جلّ ذكره :
[ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 8 ]
لِيَسْئَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ وَأَعَدَّ لِلْكافِرِينَ عَذاباً أَلِيماً ( 8 )
يسألهم سؤال تشريف لا سؤال تعنيف ، وسؤال إيجاب لا سؤال عتاب . والصدق ألّا يكون في أحوالك شوب ولا في اعتقادك ريب ، ولا في أعمالك عيب . ويقال من أمارات الصدق في المعاملة وجود الإخلاص من غير ملاحظة مخلوق . والصدق في الأحوال تصفيتها من غير مداخلة إعجاب .
والصدق في الأقوال سلامتها من المعاريض فيما بينك وبين نفسك ، وفيما بينك وبين الناس التباعد عن التلبيس ، وفيما بينك وبين اللّه بإدامة التبرّى من الحول والقوة ، ومواصلة الاستعانة « 1 » ، وحفظ العهود معه على الدوام .
والصدق في التوكل عدم الانزعاج عند الفقد ، وزوال الاستبشار بالوجود « 2 » .
والصدق في الأمر بالمعروف التحرّز من قليل المداهنة وكثيرها ، وألا تترك ذلك لفزع أو لطمع ، وأن تشرب مما تسفى ، وتتصف بما تأمر ، وتنهى ( نفسك ) « 3 » عما تزجر .
ويقال الصدق أن يهتدى إليك كلّ أحد ، ويكون عليك فيما تقول وتظهر اعتماد . ويقال الصدق ألا تجنح إلى التأويلات « 4 » .
هامش
( 1 ) هكذا في ص وهي في م ( الاستغاثة ) وكلاهما مقبول في السياق .
( 2 ) هكذا في ص وم وربما كلتت ( الموجود ) إذ نحسب أن مقصد القشيري أن تكون راضيا إذا فقدت أو وجدت ، وفي ذلك يقول عبد اللّه بن خفيف : القناعة ترك التشوف إلى المفقود والاستغناء ( بالموجود ) الرسالة ص 81 والشاكر الذي يشكر على ( الموجود ) والشكور الذي يشكر على المفقود ( الرسالة ص 89 ) . ومع ذلك فقد وردت ( الوجود ) في قول النوري : الصوفي نعته السكون عند العدم والإيثار عند الوجود . . . فالوجود بهذا المعنى ضد العدم ؛ أي وجود الأشياء وفقدانها . ولكننا نفضل أن يقتصر اصطلاح ( الوجود ) على الدرجة القصوى بعد التواجد والوجد ، وهو للحق . ( الرسالة ص 36 و 37 ) وأنظر أيضا تفسير القشيري للآية 39 سورة سبأ ( في هذا المجلد )
( 3 ) وضعنا ( نفسك ) من عندنا ليتضح المعنى .
( 4 ) معروف أن القشيري يكره التأويلات المؤدية إلى الاسترخاص بالنسبة للصوفية .