التقوى لجام يكبحك عمّا لا يجوز ، زمام يقودك إلى ما تحب ، سوط يسوقك إلى ما أمرت به ، شاخص يحملك على القيام بحقّ اللّه ، حرز يعصمك من توصل أعدائك إليك ، عوذة تشفيك من داء الخطأ .
التقوى وسيلة إلى ساحات كرمه ، ذريعة تتوسل بها إلى عقوة جوده .
قوله جل ذكره :
[ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 2 ]
وَاتَّبِعْ ما يُوحى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً ( 2 )
اتبع ولا تبتدع ، واقتد بما نأمرك به ، ولا تهتد باختيارك غير ما نختار لك ، ولا تعرّج في أوطان الكسل ، ولا تجنحّ إلى ناحية التواني ، وكن لنا لا لك ، وقم بنا لا بك .
قوله جل ذكره :
[ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 3 ]
وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلاً ( 3 )
انسلخ عن إمابك ، وأصدق في إيابك إلينا ، وتشاغل عن حسبانك معنا ، واحذر ذهابك عنا ، ولا تقصّر في خطابك معنا .
ويقال التوكل تحقّق ثم تخلّق ثم توثق ثم تملق ؛ تحقق في العقيدة ، وتخلق بإقامة الشريعة ، وتوثق بالمقسوم من القضية ، وتملّق بين يديه بحسن العبودية .
ويقال التوكل تحقّق وتعلق وتخلق : تحقّق باللّه وتعلّق باللّه ثم تخلق بأوامر اللّه .
ويقال التوكل استواء القلب في العدم والوجود .
قوله جل ذكره :
[ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 4 ]
ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ وَما جَعَلَ أَزْواجَكُمُ اللاَّئِي تُظاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهاتِكُمْ وَما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ أَبْناءَكُمْ ذلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْواهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ ( 4 )
القلب إذا اشتغل بشئ شغل عما سواه ، فالمشتغل بما من العدم منفصل عمن له القدم ، وللتصل بقلبه بمن نعته القدم مشتغل عمّا من العدم . . والليل والنهار لا يجتمعان ، والغيب والغير لا يلتقيان .
« وَما جَعَلَ أَزْواجَكُمُ اللَّائِي تُظاهِرُونَ