قوله جل ذكره :
وَمَنْ يُشاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ
.
يمهل المجرم « 1 » أياما ثم لا يهمله ، بل يذيقه بأس فعله ، ويزيل عنه شبهة ظنّه قوله جل ذكره :
[ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 14 ]
ذلِكُمْ فَذُوقُوهُ وَأَنَّ لِلْكافِرِينَ عَذابَ النَّارِ ( 14 )
« 2 » ذلكم العذاب فذوقوه - أيها المشركون - معجّلا ، واعلموا أن للكافرين عذابا مؤجّلا ، فللعاصين عقوبتان محصّل بنقد ومؤخّر بوعد .
قوله جل ذكره :
[ سورة الأنفال ( 8 ) : الآيات 15 إلى 16 ]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً فَلا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبارَ ( 15 ) وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلاَّ مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْواهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ( 16 )
« 3 » يقول إذا لقيتم الكفار في المعركة زحفا مجتمعين فاثبتوا لقتالهم ، ولا تنهزموا فالشجاعة ثبات القلوب ، وكما قيل الشجاعة صبر على الطاعة وفي الجهاد مع العدو ، فالواجب الثبات عند الصولة - هذا في الظاهر ، وفي الباطن جهاد مع الشيطان ، والواجب فيه الوقوف عن دواعيه إلى الزّلة ؛ فمن وقف على حدّ الإمساك عن إجابته ، بلا إنجاز لما يدعوه بوساوسه فقد وفّى الجهاد حقّه .
وكذلك في مجاهدة النّفس ، فإذا وقف العبد عن إجابة النّفس فيما تدعوه بهواجسها ،
هامش
( 1 ) وردت ( المحرم ) بالحاء وهي خطأ في النسخ .
( 2 ) أخطأ الناسخ إذ جعلها ( عذابا أليما ) .
( 3 ) سقطت ( آمنوا ) من الناسخ فأثبتناها