تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لطائف الإشارات — صفحة 611

مساهمون:

ص٦١١
« البلاء الحسن » : توفيق الشكر في المنحة ، وتحقيق الصبر في المحنة ، وكل ما يفعله الحقّ فهو حسن من الحقّ لأنّ له أن يفعله . وهذه حقيقة الحسن : وهو ما للفاعل أن يفعله « 1 » ويقال حسن البلاء لأنه منه و ( . . . ) « 2 » البلاء لأنه فيه . ويقال البلاء الحسن أن تشهد المبلى في عين البلاء . ويقال البلاء الحسن ما لا دعوى لصاحبه إن كان نعمة ، ولا شكوى إن كان محنة . ويقال البلاء الحسن ما ليس فيه ضجر إن كان عسرا ، ولا بطر إن كان يسرا . ويقال بلاء كلّ أحد على حسب حاله ومقامه ؛ فأصفاهم ولاء أوفاهم بلاء ، قال عليه السّلام : « أشدّ الناس بلاء الأنبياء ثم الأولياء ثم الأمثل فالأمثل » « 3 » قوله جل ذكره :
إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
. تنفيس لقوم وتهديد لقوم ؛ أصحاب الرّفق يقول لهم إن اللّه
« سَمِيعٌ »
لأنينكم ؛ فيروّح عليهم بهذا وقتهم ، ويحمل عنهم ولاءهم « 4 » ، وأنشدوا :
إذا ما تمنّى الناس روحا وراحة * تمنيت أن أشكو إليك فتسمعا
وقالوا :
قل لي بألسنة التّنفس * كيف أنت وكيف حالك ؟
وأمّا الأكابر فلا يؤذن لهم في التّنفّس ، وتكون المطالبة متوجّهة عليهم بالصبر ، والوقوف تحت جريان التقدير من غير إظهار ولا شكوى ، فيقول : لو ترشح منك ما كلّفت بشربه توجّهت عليك الملامة ، فإن لم يكن منك بيان فإنّى سميع لقالتك ، عليم بحالتك .
هامش
( 1 ) لاحظ الفرق بين ( وهو ما للفاعل أن يفعله ) في مسألة الحسن فقد جعل فعل الحسن حقا للّه وبين ( عليه أن يفعله ) عند المعتزلة إذ جعلوه واجبا عليه . ( 2 ) مشتبهة . ( 3 ) رواه الترمذي ، وقال حسن صحيح ، وابن ماجة ، والحاكم عن سعد بن أبي وقاص . والإمام أحمد والنسائي وابن ماجة والدارمي من حديث عاصم . والطبراني من حديث فاطمة . ( 4 ) ربما كانت في الأصل ( بلاءهم ) فذلك يناسب التنفيس والترويح والرفق .