أقدام الظاهر في مشاهد القتال ، وأقدام السرائر على نهج الاستقامة بشهود مجارى التقدير .
قوله جل ذكره :
[ سورة الأنفال ( 8 ) : الآيات 12 إلى 13 ]
إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْناقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنانٍ ( 12 ) ذلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ ( 13 )
« 1 » عرّفنا أنّ الملائكة محتاجون إلى تعريف الحق إياهم قضايا التوحيد وتثبيت الملائكة للمؤمنين : قيل كانوا يظهرون للمسلمين في صور الرجال يخاطبونهم بالإخبار عن قلة عدد المشركين واستيلاء المسلمين عليهم ، وهم لا يعرفون أنهم ملائكة .
وقيل تثبيتهم إياهم بأن كانوا يلقون في قلوبهم ذلك من جهة الخواطر ، ثم إن اللّه يخلق لهم فيها ذلك ، فكما يوصّل الحق سبحانه - وساوس الشيطان إلى القلوب يوصل خواطر الملك ، وأيّدهم بإلقاء الخوف والرعب في قلوب الكفار .
قوله جل ذكره :
فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْناقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنانٍ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ
.
وذلك بأمر اللّه وتعريفه من جهة الوحي والكتاب ، ويكون معناه إباحة ضربهم ونيلهم على أي وجه كان كيفما أصابوا أسافلهم وأعاليهم . ويحتمل فاضربوا فوق الأعناق ضربا يوجب قتلهم ؛ لأنه لا حياة بعد ضرب العنق ، ولفظ فوق يكون صلة .
« وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنانٍ »
أي ضربا يعجزهم عن الضرب ومقاتلة المسلمين ؛ لأنه لا مقاتلة تحصل بعد فوات الأطراف .
ذلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ
بيّن أنهم في مغاليط حسبانهم وأكاذيب ظنونهم .
والمنشئ - بكلّ وجه - اللّه ؛ لانفراده بقدرة الإيجاد
هامش
( 1 ) أخطا الناسخ فكتبها ( فثبت ) .