تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لطائف الإشارات — صفحة 605

مساهمون:

ص٦٠٥
التعريج في أوطان الكسل ، ومساكنة مألوفات الراحة من خصائص أحكام النّفس . فهي بطبعها تؤثر في كل حال نصيبها ، وتتمجل لذّة حظّها . ولا يصل أحد إلى جلائل النّعم إلا بتجرّع كاسات الشدائد ، والانسلاخ عن معهودات النصيب .
« وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ »
أي إذا أراد اللّه - سبحانه - تخصيص عبد بولايته قضى على طوارق نفسه بالأفول ، وحكم لبعض شهواته بالذبول ، وإلى طوالع الحقائق بإشراقها ، ولجوامع الموانع باستحقاقها . قوله جل ذكره :

[ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 8 ]

لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْباطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ ( 8 ) ليحق الحقّ بالتوفيق فيما يحصل ببذل المجهود ، والتحقيق لما يظهر من عين الجود . ويقال ليحقّ الحقّ بنشر أعلام الوصل ، ويبطل الباطل بقهر أقسام الهزل . قوله جل ذكره :

[ سورة الأنفال ( 8 ) : الآيات 9 إلى 10 ]

إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ ( 9 ) وَما جَعَلَهُ اللَّهُ إِلاَّ بُشْرى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 10 ) الاستغاثة على حسب شهود الفاقة وعدم المنة والطاقة ، والتحقق بانفراد الحق بالقدرة على إزالة الشكاة تيسير للمسئول وتحقيق للمأمول . فإذا صدقت الاستغاثة بتعجّل الإجابة حصلت الآمال وقضيت الحاجة . . بذلك جرت سنّته الكريمة . ويقال بشّرهم بالإمداد بالملك ، ثم رقّاهم عن هذه الحالة بإشهادهم أن الإنجاز من الملك ، ولم يذرهم في المساكنة إلى الإمداد بالملك فقال :
« وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ »
ثم قال :
« إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ »
فالنجاة من البلاء حاصلة ، وفنون الإنجاز والإمداد بالطاقة متواصلة ، والدعوات مسموعة ، والإجابة غير ممنوعة ، وزوائد الإحسان متاحة ، ولكن اللّه عزير