قوله جل ذكره :
فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ
.
أي أجيبوا لأمر اللّه ، ولا تطيعوا دواعي مناكم والحكم بمقتضى أحوالكم ، وابتغوا إيثار رضاء الحقّ على مراد النّفس ، وأصلحوا ذات بينكم ، وذلك بالانسلاخ عن شحّ النّفس ، وإيثار حقّ الغير على ما لكم من النصيب والحظّ ، وتنقية القلوب عن خفايا الحسد والحقد .
قوله جل ذكره :
وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ
:
أي في الإجابة إلى ما يأتيكم من الإرشاد .
قوله جل ذكره :
إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
.
أي سبيل المؤمن ألا يخالف هذه الجملة .
قوله جل ذكره :
[ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 2 ]
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ( 2 )
الوجل شدّة الخوف ، ومعناه هاهنا أن يخرجهم الوجل عن أوطان الغفلة ، ويزعجهم عن مساكن الغيبة . فإذا انفصلوا عن أودية التفرقة وفاءوا إلى مشاهد الذكر نالوا السكون إلى اللّه - عز وجل ؛ فيزيدهم ما يتلى عليهم من آياته تصديقا على تصديق ، وتحقيقا على تحقيق .
فإذا طالعوا جلال قدره ، وأيقنوا قصورهم عن إدراكه ، توكلوا عليه في إمدادهم بالرعاية في نهايتهم ، كما استخلصهم بالعناية في بدايتهم .
ويقال سنّة الحقّ - سبحانه - مع أهل العرفان أن يردّدهم بين كشف جلال ولطف جمال ، فإذا كاشفهم بجلاله وجلت قلوبهم ، ( وإذا لاطفهم بجماله سكنت قلوبهم ، قال اللّه تعالى :
« وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ
بذكر اللّه » . ويقال وجلت قلوبهم ) « 1 » بخوف فراقه ، ثم تطمئن وتسكن أسرارهم بروح وصاله . وذكر الفراق يفنيهم وذكر الوصال يصحيهم ويحييهم .
هامش
( 1 ) ما بين القوسين مذكور في الهامش أثبتناه في موضعه من النص حسب العلامة المميزة .