تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لطائف الإشارات — صفحة 599

مساهمون:

ص٥٩٩
ذكر اللّه بقلوبهم لما مسّهم طائف الشيطان ، فإن الشيطان لا يقرب قلبا في حال شهوده اللّه ؛ لأنه ينخنس عند ذلك . ولكن لكل صارم نبوة ، ولكلّ عالم هفوة ، ولكل عابد شدة ، ولكل قاصد فترة ، ولكل سائر وقفة ، ولكل عارف حجبة ، قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنه ليغان على قلبي . . . . » « 1 » أخبر أنه يعتريه ما يعترى غيره ، وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « الحدّة تعترى خيار أمتي » « 2 » ، فأخبر أنّ خيار الأمة - وإن جلت رتبتهم لا يتخلصون عن حدّة تعتريهم في بعض أحوالهم ، فتخرجهم عن دوام الحلم . قوله جل ذكره :

[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 202 ]

وَإِخْوانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الغَيِّ ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ ( 202 ) إخوان الشيطان أرباب دوام الغيبة ؛ فهم في كمال الغفلة تدوم بهم الحجبة ؛ فمنهم بالزّلّة من لم يلم ، أو ألمّ ولكن لم يصرّ فهم خياره « 3 » ، ومنهم من غفل واغترّ ، وعلى دوام الغيبة أصرّ - فهم المحجوبون قطعا ، والمبعدون « 4 » - عن محلّ القرب - صدّا « 5 » وردّا . قوله جل ذكره :

[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 203 ]

وَإِذا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ قالُوا لَوْ لا اجْتَبَيْتَها قُلْ إِنَّما أَتَّبِعُ ما يُوحى إِلَيَّ مِنْ رَبِّي هذا بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 203 )
هامش
( 1 ) « إنه ليغان على قلبي فاستغفر اللّه وأتوب إليه في اليوم مائة مرة » أخرجه أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي ، وفي رواية لمسلم : « توبوا إلى ربكم فو اللّه إني لأتوب إلى ربى تبارك وتعالى في اليوم مائة مرة » ويقول صاحب اللمع : الغين الذي كان يتوب منه الرسول مثله مثل المرآة إذا تنفس فيها الناظر فينقص من ضوئها ثم تعود إلى حالة ضوئها ( اللمع ص 451 ) ( 2 ) قال ( ص ) ( انى بشر أغضب كما يغضب البشر ) الشيخان عن أبي هريرة وأحمد ومسلم عن جابر ( 3 ) من هذا يتضح مدى انفساح الأمل أمام العصاة ، وكيف أن باب التوبة يتسع لآمالهم . ( 4 ) وردت المعبودون وهي خطأ في النسخ . ( 5 ) وردت ( صمد ) وهي خطأ في النسخ وقد تقدم معنى الصد والرد
لطائف الإشارات — صفحة 599 | ابو القاسم عبد الكريم القشيري / إبراهيم بسيوني