من شاهد الحقّ من حيث الخلق سقط في مهواة المغاليط ، فهو في متاهات الشّكّ يجوب منازل الرّيب ، ولا يزداد إلا عمىّ على عمى . ومن طالع الخلق بعين تصريف القدرة إياهم تحقق بأنهم لا يظهرون إلا في معرض اختيار الحق لهم ، فهو ينظر بنور البصيرة ، ويستديم شهود التصريف بوصف السكينة .
قوله جل ذكره :
[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 204 ]
وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ( 204 )
استمعوا بسمع الإيمان والتصديق ، وأنصتوا ( بصون ) الخواطر عن معارضات الاعتراض ، ومطالبات الاستكشاف . ومن باشر التحقيق سرّه لازم التصديق قلبه .
والإنصات - في الظاهر - من آداب أهل الباب ، والإنصات - بالسرائر - من آداب أهل البساط ، قال اللّه تعالى في نعت تواصى الجنّ بعضهم لبعض عند شهود الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم « فلما حضروه قالوا أنصتوا » « 1 » ؛ فإذا كان الحضور إلى الواسطة عليه السّلام يوجب هذه الهيبة فلزوم الهيبة وحفظ الأدب عند حضور القلب بشهود الربّ أولى وأحق ، قال تعالى :
« وَخَشَعَتِ الْأَصْواتُ لِلرَّحْمنِ فَلا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْساً »
« 2 » .
قوله جل ذكره :
[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 205 ]
وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ وَلا تَكُنْ مِنَ الْغافِلِينَ ( 205 )
« 3 » التضرع إذا كوشف العبد بوصف الجمال في أوان البسط ، والخيفة إذا كوشف بنعت الجلال في أحوال الهيبة ، وهذا للأكابر .
هامش
( 1 ) آية 29 سورة الأحقاف .
( 2 ) آية 108 سورة طه .
( 3 ) أخطأ الناسخ إذ كتبها ( الغافلون ) .