صدق التوكل على اللّه يوجب ترك المبالاة بغير اللّه ، كيف لا . . . والمتفرّد بالقدرة - على النفع والضرر ، والخير والشر - اللّه ؟
قوله جل ذكره :
[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 196 إلى 197 ]
إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ ( 196 ) وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَلا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ ( 197 )
من قام بحقّ اللّه تولّى أموره على وجه الكفاية ، فلا يخرجه إلى أمثاله ، ولا يدع شيئا من أحواله إلّا أجراه على ما يريده بحسن أفضاله ، فإن لم يفعل ما يريده جعل العبد راضيا بما يفعل ، وروح الرضا على الأسرار أتمّ من راحة العطاء على القلوب .
قوله جل ذكره :
[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 198 ]
وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى لا يَسْمَعُوا وَتَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لا يُبْصِرُونَ ( 198 )
شاهدوه بأبصارهم لكنهم حجبوا عن رؤيته ببصائر أسرارهم وقلوبهم فلم يعتدّ برؤيتهم .
ويقال رؤية الأكابر ليست بشهود أشخاصهم ، لكن بما يحصل للقلوب من مكاشفات الغيب ، وذلك على مقادير الاحترام وحصول الإيمان .
قوله جل ذكره :
[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 199 ]
خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ ( 199 )
من خصائص سنّة اللّه في الكرم أنه أمر نبيّه - صلوات اللّه عليه وعلى آله - بالأخذ به ، إذ الخبر ورد بأنّ المؤمن أخذ من اللّه خلقا حسنا . وكلما كان الجرم أكبر كان العفو عنه أجلّ وأكمل ، وعلى قدر عظم رتبة العبد في الكرم يتوقف العفو