تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لطائف الإشارات — صفحة 596

مساهمون:

ص٥٩٦
وصف بأنه لا يقدر على نصره فمضاه الذي يعبد الجماد ، ونعوذ باللّه من الضلالة عن الرشاد . قوله جل ذكره :

[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 193 ]

وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى لا يَتَّبِعُوكُمْ سَواءٌ عَلَيْكُمْ أَ دَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صامِتُونَ ( 193 ) المعبود هو القادر على هداية داعيه ، وعلم العبد بقدرة معبوده يوجب تبرّيه عن حوله وقوته ، وإفراد الحق - سبحانه - بالقدرة على قضاء حاجته ، وإزالة ضرورته فتتقاصر عن قصد الخلق خطاه « 1 » ، وتنقطع آماله عن غير مولاه . قوله جل ذكره :

[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 194 ]

إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبادٌ أَمْثالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 194 ) إذا قرنت الضرورة بالضرورة تضاعف البلاء ، وترادف العناء ؛ فالمخلوق إذا استعان بمخلوق مثله ازداد بعد مراده عن النّجح . وكيف تشكو لمن هو ذو شكاية ؟ ! هيهات ! إن ذلك خطأ من الظن ، وباطل من الحسبان . قوله جل ذكره :

[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 195 ]

أَ لَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِها أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِها أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِها أَمْ لَهُمْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها قُلِ ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلا تُنْظِرُونِ ( 195 ) بيّن بهذه الآيات أن الأصنام التي عبدوها دونهم فيما اعتقدوا فيه صفة المدح ، ثم لم يعبد بعضهم بعضا فكيف استجازوا عبادة ما فاقهم « 2 » في النقص ؟ قوله جل ذكره :
قُلِ ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلا تُنْظِرُونِ
.
هامش
( 1 ) وردت ( خطاؤه ) والصواب أن تكون ( خطاه ) ( 2 ) وردت ( فوقهم ) والأرجح أنها ما ( فاقهم ) في النقص لأن الأصنام أقلّ قدرا من الإنسان ، حيث لا تملك يدا أو عينا أو أذنا ، ولا تعى ولا تعقل ولا تضر ولا تنفع ، فإذا كان الإنسان مع ذلك موصوفا بالنقص فالصنم أشد نقصا .
لطائف الإشارات — صفحة 596 | ابو القاسم عبد الكريم القشيري / إبراهيم بسيوني