ويقال الألف تجرّد من قصده عن كل غير فلم يتصل بشئ ، وحين استغنى عن كل شئ اتصل به كل شئ على جهة الاحتياج إليه .
ويقال صورة اللام كصورة الألف ولكن لما اتصلت بالحروف تعاقبتها الحركات كسائر الحروف ؛ فمرة أصبحت مفتوحة ، ومرة ( مسكونة ) « 1 » ، ومرة مرفوعة ، وأمّا الألف التي هي بعيدة عن الاتصال بالعلاقات ( فباقية على وصف التجرد عن تعاقب الحركات عليها فهي على سكونها الأصلي ) « 2 » .
وأمّا الصاد فتشير إلى صدق أحوال المشتاقين في القصد ، وصدق أحوال العارفين في الوجد ، وتشير إلى صدق قلوب المريدين وأرباب الطلب ، إذ العطش نعت كلّ قاصد ، كما أن الدهشة وصف كل واجد .
ويقال الصاد تبدى محبة للصدور وهو بلاء الأحباب .
ويقال الصاد تطالبك بالصدق في الود ، وأمارة الصدق في الود بلوغ النهاية والكمال ، حتى لا يزيد بالبر ، ولا ينقص بالمنع .
قوله جل ذكره :
[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 2 ]
كِتابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ ( 2 )
كتاب الأحباب تحفة الوقت ، وشفاء لمقاساة ألم البعد ، وهو لداء الضنى مزيل ، ولشفاء الشكّ مقيل ، وقال تعالى :
« فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ »
ولم يقل : في قلبك ؛ فإن قلبه - عليه السّلام - في محل الشهود ، ولذلك قال :
وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِما يَقُولُونَ »
« 3 » وكذلك قال موسى عليه السّلام :
« رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي »
« 4 » . وقال للمصطفى صلوات اللّه
هامش
( 1 ) وردت ( مسكوه ) بسقوط النون وهي خطأ في النسخ .
( 2 ) ما بين القوسين موجود في الهامش أثبتناه في موضعه من المتن حسب العلامة المميزة .
( 3 ) آية 97 سورة الحجر .
( 4 ) آية 25 سورة طه .