مصحوبة لم يقبل أعمالهم ، ومن كانت أحوالهم بالاعجاب مشوبة لم يرفع أحوالهم .
قوله جل ذكره :
[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 10 ]
وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الْأَرْضِ وَجَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ قَلِيلاً ما تَشْكُرُونَ ( 10 )
سهّلنا عليكم أسباب المعيشة ، ويسّرنا لكم أحوال التصرف ، ثم أراد منكم أن تتخذوا إليه سبيلا ، ولم يعتص عليه مراد .
« قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ »
لاستعمالكم - في الخلاف - أبدانكم ، ولإنفاقكم - بالإسراف - أحوالكم ، ولاستغراقكم - في الحظوظ - أوقاتكم . فلا نعمة الفراغ شكرتم ، ولا من مسّ العقوبة شكوتم . . . خسرتم وما شعرتم ! قوله جل ذكره :
[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 11 ]
وَلَقَدْ خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ ثُمَّ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ ( 11 )
ثبّتناكم على النعت الذي أردناكم ، وأقمناكم في الشواهد التي اخترنا لكم ؛ فمن قبيح صورته خلقا ومن مليح ، ومن سقيم حالته خلقا « 1 » ، ومن صحيح . ثم إنا نعرفكم سابق أيادينا إلى أبيكم ، ثم لاحق خلافه بما بقي عرق منه فيكم ، ثم ما علمنا به ( من مكان يحسدكم ) « 2 » ويعاديكم .
قوله جل ذكره :
[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 12 ]
قالَ ما مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ ( 12 )
أي لولا قهر الربوبية جرى عليك وإلا فما موجب امتناعك عن السجود لآدم لو كنت تعظّم أمرى ؟ فيتحقق الموحّدون أن موجب امتناعه عن السجود الخذلان الحاصل ، ولو ساعده التوفيق لم يبرح بعد من السجود .
هامش
( 1 ) ضبطنا خلقا وخلقا حسبما يتطلبه السياق
( 2 ) هكذا في ص ونرجح أن الناسخ قد أخطأ في النقل ؛ فما بين قوسين لا معنى له ، وربما كانت في الأصل ( ثم ما علمنا بمن كان يحسدكم ويعاديكم ) والمقصود إبليس كما في الآية