كيف أوثر عليه بدلا وإني لا أجد عن حكمه حولا ، وكيف أقول بغير أو ضد أو شريك ؟ أو أقول يدونه معبود أو مقصود ؟ وإن لاحظت يمنة ما شاهدت إلا ملكه ، وإن طالعت يسرة ما عاينت إلا ملكه ! بل إني إن نظرت يمنة شهدت يمنه ، وإن نظرت يسرة وجدت نحوى يسره « 1 » ! قوله جل ذكره :
[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 165 ]
وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ( 165 )
صير التوبة إليكم ، وقصر حكم عصركم عليكم ، فأنتم المقصودون اليوم دون من هو سواكم . ثم إنه جعلكم أصنافا ، وخلقكم أخيافا « 2 » فمن مسخّر له ، مرفّه ، مروّح ، يتعب لأجله كثير . ومن معنّي ، وذي مشقة أدير عليه رأسه . وجاء البلاء ليختبركم فيما آتاكم ، ويمتحنكم فيما أعطاكم . إنّ حسابه لكم لاحق ، وحكمه فيكم سابق . واللّه أعلم .
السورة التي يذكر فيها الأعراف
« بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ »
الباء مكسورة في نفسها وعملها الخفض لأنها من الحروف الجارة للأسماء ، وهي صغيرة القامة في الخط ، ونقطها الذي تتميز به عن غيرها واحد وهو نهاية القلّة ، ثم موضع هذه النقطة أسفل الحرف ، فهي تشير إلى التواضع والخضوع بكل وجه .
والسين « من بسم اللّه » حرف ساكن فالإشارة من الباء ألا تذر - في الخضوع والتذلل ، والجهد والتوسل - ميسورا ، ثم تسكن منتظرا للتقدير ، فإن منّ القبول بفضله
هامش
( 1 ) وردت ( يمنه ويسره ) بتاء مربوطة والصواب أن تكونا ( اليمن واليسر ) مضافتين للّه - سبحانه .
( 2 ) يقال هم إخوة أخياف : أي أنّ أمهم واحدة والآباء شتى فهم مختلفون ( المنجد )