و « الصراط المستقيم » ألّا ترى من دونه مثبتا لذرة ولا سنة .
و « الدين القيم » ما لا تمثيل فيه ولا تعطيل ، ولا نفى للفرق الذي يشير إلى العبودية ، ولا رد للجمع الذي هو شهود الربوبية « 1 » .
والحنيف المائل إلى الحق ، الزائغ عن الباطل ، الحائل عن ضد الحقيقة .
قوله جل ذكره :
[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 162 إلى 163 ]
قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيايَ وَمَماتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 162 ) لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ ( 163 )
من كوشف بحقائق التوحيد شهد أن القائم عليه والمجرى عليه والممسك له والمنقّل إياه من وصف إلى وصف ، و ( . . . . ) « 2 » عليه فنون الحدثان - واحد لا يشاركه قسيم ، وماجد لا يضارعه نديم .
ويقال من علم أنه باللّه علم أنه للّه ، فإذا علم أنه للّه لم يبق فيه نصيب لغير اللّه ؛ فهو مستسلم لحكم اللّه ، لا معترض على تقدير اللّه ، ولا معارض لاختيار اللّه ، ولا معرض عن اعتناق أمر اللّه .
قوله جل ذكره :
[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 164 ]
قُلْ أَ غَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلاَّ عَلَيْها وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ( 164 )
.
هامش
( 1 ) من أقوال القشيري التي توضح مقصوده هنا : ما يكون كسبا للعبد من إقامة العبودية وما يليق بأحوال البشرية فهو فرق ، وما يكون من قبل الحق من إبداء معان وإسداء لطف وإحسان فهو جمع ، فمن أشهده الحق - سبحانه - أفعاله من طاعاته ومخالفاته فهو عبد بوصف التفرقة ، ومن أشهده الحق - سبحانه - ما يوليه من أفعال نفسه - سبحانه - فهو عبد يشاهد الجمع ؛ فإثبات الخلق من باب التفرقة ، واثبات الحق من نعت الجمع ، ولا بد للعبد من الجمع والفرق ، فإن من لا تفرقة له لا عبودية له ، ومن لا جمع له لا معرفة له ( الرسالة ص 38 ) .
( 2 ) مشتبهة وهي قريبة من ( المجرى ) .