فذلك المأمول ، وإن ردّ بحكم فله الحكم ، فتوافق تقديره بالموافقة في الرضا به ، إذا الميم تشبر إلى منته إن شاء ، ثم إلى موافقتك لتقديره بالرضا به إن لم يمنّ .
ويقال الباء تشير إلى بيان قلوب أهل الحقائق بلطائف المكاشفات بما يختصهم الحق - سبحانه - بذلك من دون الخلق ، فهم على بيان مما يخفى على الخلق ، فالغيب لهم كشف ، والخبر لهم عيان ، وما للناس علم فلهم وجود .
والسين تشير إلى سرور قلوبهم عند تقريبات البسط بما ( . . . . ) « 1 » فيه من وجوه المراعاة ! وصنوف لطائف المناجاة ، فهم في جنات النعيم ، وعيش بسط وتكريم ، ودوام روح مقيم .
والميم تشير إلى محبة الحق - سبحانه - لهم بدءا فإنها هي الموجبة لمحابّهم ، إذ عنها صدر كلّ حب فبمحبته لهم أحبوه ، وبقصده إليهم طلبوه ، وبإرادته لهم أرادوه .
ويقال نزهة أسرار الموحدين في الإناخة بعقوة بسم اللّه ، فمن حلّ تلك الساحة رتع في حدائق القدس ، واستروح إلى نسيم الأنس .
ويقال بسم اللّه موقف الفقراء بقلوبهم ؛ فللأغنياء موقفهم عرفات ، وللفقراء موقفهم المكاشفات والمشاهدات .
ويقال قالة
« بِسْمِ اللَّهِ »
ربيع الأحباب ؛ أزهارها لطائف الوصلة ، ونورها زوائد القربة .
قوله جل ذكره :
[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 1 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
المص ( 1 )
هذه الحروف من المتشابه في القرآن على طريقة قوم من السلف ، والحق - سبحانه - مستأثر بعلمها دون خلقه . وعلى طريقة قوم فلها معان تعرف ، وفيها إشارات إلى أشياء توصف : فالألف تشير إلى ألفة الأرواح العطرة أصابت الشكلية مع بعض الأرواح العطرة ، فهي - في التحقيق - في ذلك المعنى كالمتحدة ؛ فمنه تقع الألفة بين المتشاكلين ، ولأجل اتحاد المقصود يتفق القاصدون .
ويقال ألف القلب حديثه فلم يحتشم من بذل روحه .
هامش
( 1 ) مشتبهة .