عليه :
« أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ »
« 1 » . فإن القلب في محل الشهود ، وهو أبدا بدوام أنس القرب ، قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « تنام عيني ولا ينام قلبي » « 2 » وقال : « أسألك لذة النظر » « 3 » وصاحب اللذة لا يكون له حرج .
قوله جل ذكره :
[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 3 ]
اتَّبِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ قَلِيلاً ما تَذَكَّرُونَ ( 3 )
استسلموا لمطالبات التقدير ، قفوا حيثما وقفتم ، وتحققوا بما عرفتم ، وطالعوا بما كوشفتم ، ولا تلاحظوا غيرا ، ولا تركنوا إلى علّة ، ولا تظنوا أن لكم من دونه وسيلة .
قوله جل ذكره :
[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 4 إلى 5 ]
وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها فَجاءَها بَأْسُنا بَياتاً أَوْ هُمْ قائِلُونَ ( 4 ) فَما كانَ دَعْواهُمْ إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا إِلاَّ أَنْ قالُوا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ ( 5 )
يعنى كم من قرية ركنوا إلى الغفلة ، واغتروا بطول المهلة ؛ باتوا في ( خفض ) « 4 » الدعة وأصبحوا وقد صادفتهم البلايا بغتة ، وأدركتهم القضية فجأة ، فلا بلاء كشف عنهم ، ولا دعاء سمع لهم ، ولا فرار نفعهم ، ولا صريخ أنقذهم . فما زالوا يفزعون إلى الابتهال ، ويصيحون :
الويل ! ويدعون إلى كشف الضر ، ويبكون من مسّ السوء ؟ ! بادوا وكأنه لا عين ولا أثر ، ولا لأحد منهم ( خبر ) « 5 » . تلك سنّة اللّه في الذين خلوا من الكافرين ، وعادته في الماضين من الماردين .
هامش
( 1 ) آية 1 سورة الشرح .
( 2 ) في رواية سعيد بن منصور في سننه عن ابن سعد بن الحسن مرسلا : ( تنام عيناي ولا ينام قلبي ) ص 120 الجامع الصغير .
( 3 ) وردت ضمن وعاء طويل رواه النسائي في سننه والحاكم في مستدركه عن عمار بن ياسر - هكذا ( . . . وأسألك لذة النظر إلى وجهك ) .
( 4 ) وردت ( حفض ) بالحاء والصواب أن تكون ( خفض العيش ) بالخاء .
( 5 ) وردت ( خير ) بالياء والصواب أن تكون ( خبر ) بالباء .